[ عدم اعتبار نيّة رفع الحدث أو الاستباحة ] :
( وهل يجب ) مع نيّة الوجوب أو الندب أو مع نيّة القربة ( نيّة رفع الحدث ) عيناً ، أو مخيّراً بينه وبين الاستباحة ( أو ) نيّة ( استباحة شيء ممّا يشترط فيه الطهارة ) كذلك أي عيناً أو تخييراً ، أو يجبان معاً ، أو لا يجب شيء منهما ؟ أقوال :
( الأظهر ) منها ( أنّه لا يجب ) شيء من ذلك ( 1 ) .
[ ثمّ إنّه بناء على القول بالتخيير بين نيّة الرفع والاستباحة ، الأقوى الاكتفاء بنيّة ما كانت الطهارة مؤثّرة في كماله ] .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل .
2 - وخلوّ الأدلّة عن التعرّض بشيء منها كتاباً وسُنّة مع عموم البلوى بالوضوء .
3 - ولما تسمعه من ضعف أدلّة الموجبين ، بل يظهر لك من ذلك ما يفيد المطلوب قوّة .
ويحتجّ للأوّل وهو وجوب نيّة رفع الحدث - كما يقضي به الاقتصار عليه في [ كتاب ] عمل يوم وليلة « 1 » على ما نقل عنه - :
1 - بأنّه إنّما شرّع لذلك ، فإن لم يقصد [ كذلك ] لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به الذي شرّع له .
2 - ولاشتراك الوضوء بينه وبين غير الرافع ، فوجب تمييزه بذلك .
3 - وبأنّه إن لم ينو لم يقع ؛ لما دلّ على أنّ « لكلّ امرئ ما نوى » و « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » .
4 - ولبعض ما تقدّم في نيّة الوجه .
وضعف الجميع واضح ؛ لأنّ كون الوضوء مشروعاً لذلك لا يقضي بوجوب نيّته وقصده ، بل لو كان جاهلًا بما شرّع له لم يؤثّر في وضوئه فساداً ، فلو فرض شخص لم يعرف تسبيب الأحداث لهذه الأفعال ومانعيّتها للصلاة بدون فعل الوضوء لكن علم أنّ هذه الأفعال مطلوبة للشارع فجاء بها بعنوان الإطاعة ، إمّا على وجه الوجوب أو الندب ، كان وضوؤه صحيحاً وارتفعت مانعيّتها ؛ لما يظهر من الأدلّة أنّها سبب رافع له .
2 / 90 / 167
ومن المعلوم أنّ السبب لشيء غير موقوف تأثيره على العلم بسببيّته ؛ إذ الأسباب الشرعية كالأسباب العقليّة لا تتوقّف على ذلك .
فمن ادّعى أنّ قصد ذلك من تمام السببيّة شرعاً ، كان عليه الدليل ، بل هو خلاف ظاهر الأدلّة من الكتاب والسنّة ؛ لاشتمالها على الوضوءات البيانيّة وغيرها من قوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 3 » و « من توضّأ وضوئي هذا . . . » « 4 » ونحو ذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) عمل يوم وليلة ( الرسائل العشر ) : 142 .
( 2 ) تقدّم في ص 427 .
( 3 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 402 ، ب 16 من الوضوء ، ح 1 ، وفيه : « من توضّأ مثل وضوئي » .