. . . . . . . . . .
شرح
لكن نمنع أنّ ما نحن فيه [ كون نيّة الاستباحة في الوضوء ] منه [ من قبيل أمر السيّد عبده بالقيام لإكرام زيد ] ؛ لعدم ذكر القيد في العبارة ، فالأمر [ بالغسل ] فيه [ راجع ] إلى المفهوم عرفاً ، وهو هنا إنّما يفيد كون علّة الأمر بالوضوء الصلاة ، فليس معنى الآية : أنّ غسل الوجه للصلاة واجب عليكم ليكون متعلّقاً بالغسل حتى يكون الجميع متعلّق الأمر ، بل المعنى - واللَّه أعلم - : إنّي أطلب للصلاة غسل الوجه ، والفرق بينهما واضح .
[ القول الرابع ] : وممّا سمعت من عدم التلازم بين الاستباحة ورفع الحدث مفهوماً ووجوداً .
اختار بعضهم وجوب جمعهما [ رفع الحدث والاستباحة ] في النيّة ، كما في التذكرة « 1 » وعن الكافي « 2 » والغنية « 3 » والمهذّب « 4 » والإصباح « 5 » وهو المذهب الرابع .
وقد عرفت ضعفه ممّا تقدّم سابقاً ، وكان الأقوى عدم وجوب شيء منها . كما اختاره المصنّف ، وهو المنقول عن الشيخ في النهاية « 6 » ، واختاره جماعة من المتأخّرين وجميع مشايخنا المعاصرين ، وربّما كان ظاهر من ترك التعرّض لأصل النيّة أيضاً كما نقل عن المتقدّمين « 7 » .
ولنعم ما قال ابن طاوس في البشرى - على ما نقل عنه - : « إنّي لم أعرف نقلًا متواتراً ولا آحاداً يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة . . . إلى آخره » « 8 » .
ولا تغفل عن كثير ممّا قدّمناه في نيّة الوجه من السيرة وغيرها ، فإنّها جارية هنا [ في نيّة رفع الحدث والاستباحة ] وأنّى للأعوام « 9 » ومعرفة الفرق بين رفع الحدث والاستباحة أو عدمه .
وفي كشف اللثام : « لعلّ من أوجب التعرّض لهما أو لأحدهما أراد نفي ضدّ ذلك بمعنى أنّ الناوي لا يجوز له أن ينوي الوجوب أو الندب لنفسه ، فلا شبهة في بطلان الوضوء حينئذٍ ، أمّا إذا نواه مع الغفلة عن جميع ذلك فلا دليل على بطلانه » « 10 » انتهى .
قلت : إن أراد بالضدّ قصد المكلّف لعدم رفع الحدث مع قصده الوضوء فللبطلان وجه ؛ لأنّه داخل في قسم التشريع ، أو لأنّ ما نواه غير ممكن الوقوع ، وإن أراد غير ذلك - كما لعلّه الظاهر من كلامه وتفسيره - ففيه نظر ، لما عرفت سابقاً . مع احتمال الصحّة في الأوّل ؛ لأنّه يكون غالطاً في قصده عدم رفع الحدث ، نعم إذا انحلّ إلى عدم قصده الوضوء اتّجه ذلك [ البطلان ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 144 .
( 2 ) الكافي : 132 .
( 3 ) الغنية : 53 .
( 4 ) المهذّب 1 : 43 .
( 5 ) إصباح الشيعة : 28 .
( 6 ) النهاية : 15 .
( 7 ) الذكرى 2 : 105 .
( 8 ) نقله في الذكرى 2 : 108 .
( 9 ) كذا ، والأنسب : « للعوام » .
( 10 ) كشف اللثام 1 : 507 .