تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

[ اعتبار قصد القربة ] :

( و ) من الكيفيّة أن ينوي ( القربة ) ( 1 ) . [ وليس المراد بها تحصيل الثواب أو دفع العقاب ، فإنّه متى قصد ذلك كانت عبادته باطلة ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيها ، بل في المدارك : أنّه « موضع وفاق » « 1 » . وكأنّ عدم ذكر البعض لها [ القربة ] لعدم تعرّضه لأصل النيّة ، لا يشعر بالخلاف ، بل إمّا لاكتفائهم باشتراط الإخلاص في العبادة المستلزم لها أو غير ذلك . وكأنّ خلاف المرتضى رحمه الله الآتي - إن شاء اللَّه - في صحّة العبادات الريائية وإن كان لا ثواب عليها ، ليس نزاعاً في اشتراط التقرّب ؛ لأنّه على ما يظهر من نقل بعضهم 2 له أنّ نزاعه في ضميمة الرياء . والظاهر أنّ المراد من القربة : العلّة الغائيّة ، بمعنى أنّه يقصد وقوع الفعل تحصيلًا للقرب إلى اللَّه تعالى ، الذي هو ضدّ البعد المتحقّق بحصول الرفعة عنده ، استعارة من القرب المكاني . لكن فيه من الإشكال ما لا يخفى ؛ لأنّ دعوى وجوب نيّة القرب بهذا المعنى ممّا لا يمكن إقامة الدليل عليها من كتاب أو سُنّة ، بل هي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحّة ؛ لما نقل « 3 » عن المشهور ، بل في القواعد للشهيد نسبته إلى قطع الأصحاب « 4 » ، بل نقل أنّه ادّعي عليه الإجماع 5 ، أنّه متى قصد بالعبادة تحصيل الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة ؛ لمنافاته لحقيقة العبودية ، بل هي من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيّد ، سيّما مثل هذا السيّد ، ولا ريب أنّ القرب بالمعنى المتقدّم نوع من الثواب ، فيجري فيه ما يجري فيه . ( 2 ) نعم اختار بعض متأخّري المتأخّرين 6 في مثل تلك العبادة [ إذا كانت بقصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب ] الصحّة ، عملًا بظواهر الآيات والروايات : أ - كقوله تعالى : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) « 7 » . ب - و ( يَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ) 8 . ج‍ - وقد روي عنهم عليهم السلام : « أنّ من بلغه ثواب على عمل ، ففعله التماس ذلك الثواب ، أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 9 » . د - وما ورد من تقسيم العباد إلى ثلاثة ، منهم عبادة العبيد ، وهي أن يعبد اللَّه خوفاً ، ومنهم عبادة الاجراء ، وهم من عبَدَه رجاء الثواب « 10 » ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . والأقوى خلافه ، وجميع ما ذكر [ من الآيات والروايات ] محمول على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال ، وموافقة الإرادة والطاعة ، وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل ذلك الثواب كما هي سيرة سائر العبيد مع ساداتهم . إنّما الممنوع عندنا القصد بالفعل لتحصيل الثواب . وممّا يؤيّده : أنّه إن أريد القربة بالمعنى الأوّل كان لا ينبغي الاجتزاء بعبادة قاصد الإطاعة والامتثال مقتصراً عليهما ؛ لفقد الشرط ، وهو ممّا لا يلتزم به فقيه ، أو يراد بوجوبها الوجوب المخيّر بينها وبين غيرها ، وهو خلاف الظاهر منهم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 6 المدارك 1 : 186 ، انظر 191 ، 187 . ( 3 ) 3 ، 5 الحدائق 2 : 177 . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 77 . ( 7 ) 7 ، 8 السجدة : 16 . الأنبياء : 90 . ( 9 ) الكافي 2 : 87 ، ح 2 . الوسائل 1 : 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 7 . ( 10 ) الكافي 2 : 84 ، ح 5 . انظر الوسائل 1 : 62 ، ب 9 من مقدّمة العبادات .