تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا [ الدليل الثاني وهو ] اشتراك الوضوء بينه [ الرافع للحدث ] وبين غير الرافع ، ففيه : أنّه ليس اشتراكاً موجباً لتعدّد الفعل في وقت واحد حتى يوجب التمييز ، بل الرافعيّة وعدمها إنّما هي أوصاف لاحقة له في الخارج مستفادة من الشارع لا دخل لترتّبها بالنيّة ، ضرورة أنّه بمنزلة أن يقول : هذه الأفعال إن صادفت موضوعاً ليس متلبّساً إلّا بالحدث الأصغر رفعتْه وإلّا فلا ترفع ، فهو - أي الرافع وعدمه - حكم من الشارع خارجي قد يعلمه المكلّف وقد يجهل به ، وفي الحالتين يؤثّر الوضوء أثره . بل يمكن أن يقال فيما لو فرض مكلّف زعم نفسه جنباً مثلًا ، فتوضّأ مع ذلك وضوء الجنب ، ثمّ بان له أنّه ليس جنباً ، بارتفاع حدثه وصحّة وضوئه ، كما لو كان العكس يكون [ وضوؤه ] صورياً ؛ لما عرفت من أنّ تسبيب ذلك ليس دائراً مدار القصد ، وقصد التعيين ليس منحصراً في قصد رفع الحدث ، بل تكفي نيّة الاستباحة عنه ؛ لتلازمهما كما ستسمعه في كلام أهل القول بالتخيير . وأمّا [ الدليل الثالث وهو ] القول بأنّه إن لم ينوِ لم يقع ، ففيه : أنّه مصادرة ، بل الرواية [ أي « لكل امرئ ما نوى . . . » ] ظاهرة في أنّ من قصد شيئاً وقع له ، فمن قصد الوضوئية تقع له ، ومتى وقعت له ارتفع الحدث ؛ لعدم اجتماعهما في موضوع لم يكن متلبّساً إلّا بالحدث الأصغر الغير الدائم . مع احتماله [ عدم اجتماع الحدث والوضوء ] فيه [ المتلبّس بالحدث الأصغر الدائم ] في وجهٍ أيضاً . ولمكان التلازم في الخارج بين رفع الحدث واستباحة المشروط بالطهارة . [ القول الثاني ] : خيّر بعضهم بينهما [ نيّة رفع الحدث ونيّة الاستباحة ] . وهو المذهب الثاني ، وهو مختار الشيخ في المبسوط « 1 » ، وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه كالمصنّف رحمه الله في المعتبر « 2 » والعلّامة في جملة من كتبه « 3 » وغيرهم . بل في السرائر : « إجماعنا منعقد على أنّه لا تستباح الصلاة إلّا بنيّة رفع الحدث أو نيّة استباحته بالطهارة » « 4 » . لكنّه صرّح الشيخ 5 وابن إدريس 6 بعدم الاكتفاء بنيّة ما كانت الطهارة مؤثّرة في كماله ، وحكم بعدم صحّة الوضوء حينئذٍ . واختار بعض من وافقه « 7 » في الأوّل [ أي ما كانت الطهارة شرطاً في صحّته ] خلافه في الثاني [ أي ما كانت الطهارة شرطاً في كماله ، فيكون كلٌّ منهما مبيحاً ] ؛ لأنّه لا فرق بين ما كانت الطهارة شرطاً في صحّته وبين ما كانت شرطاً في كماله في لزومهما لقصد رفع الحدث . واحتمال الغفلة عن ذلك [ قصد رفع الحدث ] في الثاني جارٍ في الأوّل أيضاً . ولعلّه [ الاكتفاء بنيّة ما كانت الطهارة مؤثّرة في كماله ] الأقوى ؛ بناءً عليه [ التخيير بين نيّة رفع الحدث ونيّة الاستباحة ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 المبسوط 1 : 19 . ( 2 ) المعتبر 1 : 139 . ( 3 ) المختلف 1 : 275 . التذكرة 1 : 144 . المنتهى 2 : 14 . ( 4 ) 4 ، 6 السرائر 1 : 105 . ( 7 ) المعتبر 1 : 140 .