تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
11 - ( وفي الماء جارياً وراكداً « 1 »
شرح
( 1 ) كما صرّح به كثير من الأصحاب . ويدلّ عليه جملة من الأخبار : 1 - منها : ما دلّ على النهي عن البول في الماء « 2 » غير مقيّد له بأحدهما [ الجاري والراكد ] . 2 - ومنها : ما دلّ على النهي عنه في الماء النقيع والماء الراكد « 3 » ، وهي كثيرة . 3 - ومنها : ما دلّ على النهي عن البول في الماء الجاري « 4 » . ولكن في جملة من الأخبار نفي البأس عنه في الجاري : 1 - كخبر الفضيل عن الصادق عليه السلام قال : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الراكد » « 5 » . 2 - وخبر عُيينة بن مصعب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال : « لا بأس به إذا كان الماء جارياً » « 6 » . 3 - وخبر سماعة قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال عليه السلام : « لا بأس به » « 7 » . 4 - وخبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام قال : « لا بأس بالبول في الماء الجاري » 8 . وما يقال : إنّه لا تنافي بين هذه ؛ لأنّ الجواز لا ينافي الكراهة . فيه : أنّ المنافاة ظاهرة في صحيح الفضيل المتقدّم . نعم ، هو [ الجواز ] محتمل بالنسبة إلى غيره . وربّما حمل نفي البأس فيها [ الروايات المجوّزة ] على خفّة الكراهة [ في الجاري ] دون الراكد . وكأنّ منشأه [ الحمل ] أنّه مجرّد جمع بين الأخبار ، وأنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها ، وإلّا فلا شاهد على ذلك ، ولا ينتقل إليه من اللفظ . وربّما احتمل حمل نفي البأس فيها على عدم حصول النجاسة أو الاستقذار . [ فيه ] : 1 - وهو كسابقه [ لا شاهد عليه ] . 2 - على أنّ خبر الفضيل ظاهر في خلاف ذلك ، بل الذي يؤدّى به هذا المعنى [ أي عدم حصول النجاسة . . . ، التعبير ب‍ ] عدم البأس عن الماء ، لا عن البول في الماء . فلذا نقل عن بعض القدماء أنّه قال : « لا بأس به في الجاري » « 9 » . وعن الهداية والمقنعة : أنّه « لا يجوز في الراكد » 10 . ولعلّ مرادهما شدّة الكراهة . 1 - لقصور الأخبار عن إفادة التحريم ، مع اشتمال الصحيح على لفظ الكراهة ، [ فتحمل على شدّة الكراهة ] . 2 - وإشعار التعليل الوارد في جملة منها بأنّ للماء أهلًا « 11 » به [ بالحمل ] ، فإن فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه ، وأنّ منه يكون ذهاب العقل . وعن الفقيه أنّه قال : وروي « أنّه يورث النسيان » « 12 » . وعن شرح الإرشاد : « أنّه يورث الحصر » « 13 » وكالتعليل الأوّل [ أي أنّ للماء أهلًا ] ورد في النهي عن البول في الجاري أيضاً . فيمكن أن يقال : إنّ المنفي عنه البأس من الجاري [ هو ] السائل ، والمنهي عنه [ هو ] الجاري الراكد ، أي ما له مادة ، وإن كان بعيداً جدّاً . وعن النهاية : أنّه « بالليل أشد [ كراهة ] ؛ لما قيل من أنّ الماء بالليل للجنّ ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذراً من إصابة آفة » « 14 » ، انتهى . وقد عرفت أنّ الأخبار دلّت على أنّ له أهلًا مطلقاً ، وكذا مخافة إصابة الآفة [ بالبول منه ] .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « جارياً وواقفاً » . ( 2 ) المستدرك 1 : 271 ، ب 19 من أحكام الخلوة ، ح 4 ، 7 . ( 3 ) الوسائل 1 : 340 ، ب 24 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 1 : 341 ، ب 24 من أحكام الخلوة ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 1 : 143 ، ب 5 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « عن عنبسة بن مصعب » . ( 7 ) 7 ، 8 المصدر السابق : ح 4 ، 3 . ( 9 ) 9 ، 10 الهداية : 75 ، 74 . المقنعة : 41 . ( 11 ) انظر الوسائل 1 : 341 ، ب 24 من أحكام الخلوة ، ح 3 و 353 ، ب 33 من أحكام الخلوة ، ح 6 . ( 12 ) الفقيه 1 : 22 ، ذيل الحديث 35 . الوسائل 1 : 341 ، ب 24 من أحكام الخلوة ، ح 4 . ( 13 ) شرح الإرشاد : 14 . ( 14 ) نهاية الإحكام 1 : 83 .