تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
9 - ( والبول ) دون غيره ( في الأرض الصلبة ) وما في معناها ممّا ينافي الأمر بالتوقّي من البول ( 1 ) . نعم ( 2 ) [ يستحب أيضاً ارتياد موضع للبول ] . 10 - ( وفي ثقوب الحيوان ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الموجود في عدّة من الأخبار : 1 - خصوصاً ما عن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من فقه الرجل أن يرتاد موضعاً لبوله » « 1 » . 2 - بل عنه عليه السلام أيضاً قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أشدّ الناس توقّياً عن البول ، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير ، كراهية أن ينضح عليه البول » « 2 » . 3 - وعنه عليه السلام أيضاً أنّه عليه السلام قال لزرارة : « لا تستحقرن بالبول ولا تتهاونن به » « 3 » . إلى غير ذلك . 4 - بل ربّما يشعر به بعض ما تقدّم في الريح [ من النهي عن استقبالها بالبول ] . ( 2 ) يظهر من بعضهم عدم جعله [ البول في الأرض الصلبة ] من المكروهات ، بل جعل ارتياد موضع للبول من المستحبّات « 4 » . والأولى الجمع بينهما للتسامح بكلّ منهما . ( 3 ) بلا خلاف أجده فيه إلّا ما ينقل عن ظاهر الهداية ؛ لقوله : « لا يجوز » « 5 » مع احتماله [ إرادة الكراهة كما ] - عرفته غير مرّة ؛ لما عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه نهى أن يبال في الجُحر » « 6 » . المؤيّد بما رواه الجمهور عن عبد اللّه بن سرجين : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبال في الجُحر » « 7 » . وقد وقع في كلام بعض أصحابنا التعليل بخوف الأذيّة من الحيوان « 8 » ، كما اتّفق لسعد بن عبادة ، بال في جُحر بالشام فاستلقى ميّتاً ، فسمعت الجنّ تنوح عليه بالمدينة ، وتقول :[ قد ] « 9 » قتلنا سيّد ال‍ * - خزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده « 10 »وكأنّهم تبعوا بذلك ما وجدوه في كتب بعض العامّة ، وإلّا فهذه الحكاية من المشهور عند علماء الشيعة كذبها ، بل عن ابن أبي الحديد التصريح بأنّها موضوعة ، وأنّ القائل ليس من الجنّ « 11 » . والثابت في طرق الشيعة أنّ سعداً لمّا أبى عن البيعة ، خرج من المدينة إلى الشام ، وكان سعد سيّد الخزرج ممّن يخاف منه ، فاحتال فلان على قتله ، فأرسل إلى فلان فرموه بسهم غيلة وخفية ، ووضعوا هذه الحكاية حتى يطلّ دمه ، ولا ينفتق أمر آخر « 12 » . نعم ، قد يستأنس بهذه الحكاية لكون البول في ثقوب الحيوان كان معروفاً في ذلك الزمان أنّه مظنّة للأذيّة ، ولذا احتالوا به .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 338 ، ب 22 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) الوسائل 1 : 339 ، ب 23 من أحكام الخلوة ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السلام » . ( 4 ) الحدائق 2 : 50 . ( 5 ) الهداية : 74 . ( 6 ) لم نجده في المصادر الحديثية ، نعم نقله العلّامة في النهاية 1 : 83 . ( 7 ) كنز العمال 9 : 364 ، ح 26480 ، وفيه : « سرجس » . ( 8 ) جامع المقاصد 1 : 104 . ( 9 ) في الجواهر : « نحن » . ( 10 ) أسد الغابة 2 : 284 - 285 . ( 11 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 223 . ( 12 ) البحار 28 : 183 .