وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة ( 1 ) .
[ ولا يقتصر في الكراهة على الاستقبال بالبول ] ( 2 ) .
فلا ريب أنّ الأقوى كراهة استقبال الريح مطلقاً [ أي بالبول والغائط ] ( 3 ) .
8 - بل الأولى كراهة الاستدبار أيضاً فيهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - مع قصور الروايات عن إفادتها [ الحرمة ] من وجوه . 3 - مع ما سمعت من دعوى الإجماع ، بل لعلّه كذلك .
فما ينقل عن ظاهر الصدوق في الفقيه والمقنع من الوجوب « 1 » ضعيف ، مع احتمال إرادته الكراهة أيضاً ، فتأمّل .
( 2 ) لكن الذي يظهر من الأصحاب قصر الحكم [ بالكراهة ] على الاستقبال [ للريح ] بالبول دون الغائط ودون الاستدبار . والموجود في الأخبار خلاف ذلك [ التعميم ] : 1 - منها : ما رواه المشايخ الثلاثة - كما قيل « 2 » - عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه قال : سئل أبو الحسن عليه السلام ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 3 » . 2 - ومنها : مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلاء قال : سئل الحسن بن عليّ عليهما السلام ما حدّ الغائط ؟ قال :
« لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 4 » .
وهما - كما ترى - قد تضمّنا حكم الاستدبار مع حكم الغائط . والقول بأنّهما [ الروايتين ] لم يدلّا على حكم الاستدبار بالنسبة للبول . يدفعه : ظهور أنّ المراد بحدّ الغائط التخلّي [ وهو يشمل البول والغائط ] . كالقول : إنّما كره الاستقبال بالغائط من جهة أنّ الغالب حصول البول حال الغائط ، فتحقّق الكراهة بالنسبة للبول ، وإلّا لو فرضنا غائطاً لا بول معه فلا كراهة . كما يؤيّده تحقّق سبب الكراهة في استقبال الريح بالبول دون الغائط ، وهو خوف الردّ ونجاسة الثوب والبدن . [ فإنّه مدفوع ] ؛ إذ هو اجتهاد بحت في مقابلة النصّ ، مع عدم إشارة إلى هذا التعليل في الأخبار . نعم ، نقل عن علل محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم :
« ولا يستقبل الريح لعلّتين ، أحدهما : أنّ الريح تردّ البول فيصيب الثوب ولم يعلم ذلك - إلى أن قال : - والعلّة الثانية : أنّ مع الريح ملكاً ، فلا يستقبل بالعورة » « 5 » انتهى . وهو مع ذكره للعلّة الثانية مراده بالتعليل الحكمة ، فقد يكون حينئذٍ يكره التغوّط مطلقاً ؛ لأنّ الغالب أن يكون معه بول ، فيردّ على الثوب ونحوه .
( 3 ) ولذا لم يقيّده به في اللمعة ، بل قال : « واستقبال الريح » « 6 » .
( 4 ) كما صرّح به في الروضة « 7 » . بل ربّما كان ظاهر غيرها أيضاً ؛ عملًا بما سمعته من الأخبار السالمة عن المعارض .
وما ذكرناه من رواية الخصال [ : « ولا يستقبل ببوله الريح » ] لا تقتضي التقييد . ولو لم يكن الحكم مكروهاً لكان متابعة الأصحاب لازمة [ فيقتصر في الحكم على استقبال الريح بالبول دون الغائط ودون الاستدبار ] ؛ لأنّ الظاهر منهم الإعراض عن ظاهر الخبرين المتقدّمين [ أي خبر محمّد بن يحيى ومرفوعة عبد الحميد ] مع أنّه لا يخلو كلامهم من وجه أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) نقله في المصابيح : 258 .
( 2 ) المشارق : 82 .
( 3 ) الكافي 3 : 15 ، ح 3 ، ولم نعثر عليه بهذا السند في الفقيه والتهذيبين وعنهما في الوسائل 1 : 301 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 1 : 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 6 .
( 5 ) البحار 80 : 194 ، ح 53 .
( 6 ) اللمعة : 26 .
( 7 ) الروضة 1 : 85 .