[ وهل يكره الاستدبار أيضاً ؟ ] ( 1 ) . لكن لا يبعد عدم الكراهة ( 2 ) . [ وترتفع كراهة الاستقبال لو ستر الفرج بثوبٍ أو كفّ أو نحو ذلك من الحجب السماوي وغيره كالسحاب ونحوه ] . ثمّ إنّ ( 3 ) [ الظاهر ] اختصاص الحكم بالبول ( 4 ) .
فلعلّ القول بعدم الكراهة [ في الغائط ] ( 5 ) لا يخلو من قوّة وإن كان الحكم بها أقوى ( 6 ) .
ثمّ الظاهر ( 7 ) أخذ القيدين معاً - وهما البول من الفرج مع بدوه - [ في الحكم بالكراهة ] ، فمن بال من غير فرجه ولو معتاداً ، أو بدا فرجه من غير بول فلا كراهة فيهما .
شرح
( 1 ) نعم ظاهر عبارة المصنّف الاقتصار على الاستقبال ، كما هو ظاهر بدوّ الفرج والاستقبال به في الأخبار .
بل عن شرح الإرشاد للفخر الإجماع على عدم كراهة الاستدبار « 1 » .
لكن قد سمعت أنّ المرسل تضمّن النهي عن الاستدبار بالنسبة للهلال . بل عن الهداية أنّه قال : لا يجوز الاستدبار بالنسبة للهلال « 2 » . وعن الذكرى احتمال الكراهة للمساواة في الاحترام « 3 » .
( 2 ) 1 - للأصل . 2 - وما سمعته من الإجماع [ من الفخر على عدم كراهة الاستدبار ] . 3 - بل قد يقال : إنّه مقتضى مفهوم الأخبار المتقدّمة . 4 - بل قد يرشد إلى ارتفاعها أيضاً ارتفاعها لو ستر الفرج بثوبٍ أو كفّ أو نحو ذلك من الحجب السماوي وغيره كالسحاب ونحوه ، كما صرّح به بعضهم « 4 » ، للخروج به عن البدوّ والاستقبال لهما ، فكيف لو استدبرهما ؟ ! 5 - مع ما فيه من العسر في بعض الأوقات ؛ لمكان حرمة استقبال القبلة واستدبارها وكراهة استقبال الشمس واستدبارها ، بل بعضهم أوجب التشريق والتغريب « 5 » ؛ للأمر بهما ، وإن حمَله الآخرون على الاستحباب ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الأخبار المذكورة عدا المرسلَين المتقدّمين .
( 4 ) كظاهر المنقول عن الأكثر ؛ ولعلّه لقولهم : « وفرجه بادٍ للشمس والقمر » .
لكن عن الشهيد في الذكرى ، أنّه قال : « والغائط محمول عليه ، وربّما روي : « بفرجه » وهو يشملهما » 6 .
قلت : الظاهر أنّ الفرج هنا [ في قوله : « وفرجه » ] بمعنى القُبل ؛ لأنّه هو الذي يستقبل به الشمس والقمر ويتحقّق به البدوّ ، لا الدبر . فلو استدلّ بالمرسلَين المتقدّمين لكان أحسن ؛ لإطلاقهما . لكن في كشف اللثام : أنّهما منزّلان على المقيّد « 7 » [ بالبول ] .
وفيه : أنّه لا تعارض بينهما يوجب ذلك . نعم ، قد يقال : إنّ الكليني والفقيه أرسلا نقلًا بالمعنى ، ومقصودهما هي تلك الأخبار الناهية عن البول والفرج بادٍ للشمس والقمر [ فلا إطلاق فيه إذن ] .
( 5 ) للأصل .
( 6 ) للتسامح فيها ، فتأمّل . بل يمكن إلحاق الغائط بالبول استقبالًا واستدباراً به لذلك [ للتسامح ] أيضاً ، على أن يكون معنى الاستقبال به [ هو ] استدبار الشخص ، و [ معنى ] الاستدبار بالعكس وإن كان لا يخلو من تأمّل أو منع .
( 7 ) من الحالية في الأخبار .
هامش
( 1 ) نقله في كشف اللثام 1 : 227 .
( 2 ) الهداية : 75 .
( 3 ) 3 ، 6 الذكرى 1 : 164 .
( 4 ) المنتهى 1 : 243 .
( 5 ) المقنعة : 39 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 226 .