تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
[ ويمكن القول بالتعميم لما أثمرت وزال ثمرها ] ( 1 ) . [ وقد فسّر « التحت » ب‍ « مساقط الثمار » ] ( 2 ) . لكن يحتمل الرجوع فيه إلى العرف . 4 - ( ومواطن النزّال ) أي المواضع المُعدّة لنزول القوافل والمتردّدين ( 3 ) . نعم ، يحتمل قويّاً شدّة الكراهة في الفيء [ المعدّ لنزول القوافل ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لكن لمّا كان الحكم مكروهاً أمكن القول بالتعميم لما زال ثمرها ، سيّما مع تعبير الأصحاب بالمشتقّ ، ومعروفيّة مذهبهم ، حتى أنّهم - في أصول الفقه - جعلوه مثالًا لمحل النزاع ، ونسبوا إلى الشيعة القول بعدم الاشتراط « 1 » . بل قد يستفاد من المروي في الفقيه كون الملائكة موكّلين بالأشجار حال عدم الثمرة « 2 » ، على أنّه لا منافاة بين ما دلّ على الكراهة تحت المثمرة فعلًا وبين المشتق المفيد للأعمّ من ذلك ، إلّا بمفهوم الوصف الضعيف . ( 2 ) هذا ، وفي المرفوعة السابقة [ عن أبي الحسن عليه السلام ] التعبير ب‍ « مساقط الثمار » ، وهو يفسّر ال‍ « تحت » الواقع في النصّ والفتوى . ( 3 ) وعبّر جماعة من الأصحاب بفيء النزّال ، وفسّر بموضع الظلّ المُعدّ لنزول القوافل والمتردّدين كموضع ظلّ جبل أو شجرة ونحوهما . ويوافق الأوّل قول الكاظم عليه السلام لمّا سأله أبو حنيفة أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال : « اجتنب أفنية المساجد » - إلى أن قال : - « ومنازل النزّال » ، كما أنّه يوافق الثاني خبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي عن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث من فعلهن ملعون : المتغوّط في ظلّ النزّال ، والمانع الماء المنتاب ، وسادّ الطريق المسلوك » « 3 » . لكنّك خبير أنّه لا تعارض بينهما ، فلعلّ تعبير المصنّف أولى لكونه أعمّ . بل يمكن أن يرجع إليه الثاني ، على أن يراد بالفيء : الرجوع ، من فاء : إذا رجع ؛ نظراً إلى أنّهم يرجعون في النزول إليه ، لكنّه بعيد . أو يقال : إنّه عبّر به [ بالفيء ] لأنّ الغالب فيها [ المواطن ] أن تكون ذوات أظلال ، والغالب نزولهم بها بعد العصر . ( 4 ) بل ظاهر الخبرين التحريم في غيره كما عن ظاهر الهداية والمقنعة « 4 » وعن النهاية « 5 » والفقيه « 6 » ، لكن لمّا كانا قاصرَين عن إفادته سنداً ودلالةً مع تصريح المشهور بالكراهة ، مضافاً إلى الأصل ، كان تنزيلهما عليها [ الكراهة ] هو المتّجه . بل يحتمل « 7 » إرادتها لُاولئك أيضاً وإن قالوا : « لا يجوز » ، لكن التعبير به عنها معروف في عبارات مثلهم .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 81 . ( 2 ) الفقيه 1 : 32 ، ح 63 . ( 3 ) الوسائل 1 : 325 ، ب 15 من أحكام الخلوة ، ح 4 . ( 4 ) الهداية : 74 . ( 5 ) المقنعة : 41 . ( 6 ) النهاية : 10 . الفقيه 1 : 32 ، ذيل الحديث 62 . ( 7 ) في بعض النسخ : « تحمل » .