وكيف كان ، فلا يخلو القول بالاجتزاء بذي الشعب بناءً على القول بالتثليث من قوّة ( 1 ) .
[ وينبغي التنبيه لُامور : ]
وينبغي التنبيه لُامور :
1 - منها : أنّه بناءً على الاجتزاء بذي الشعب فهل المدار على المسحات من دون فرق بين اتّحاد الممسوح به وتعدّده ، كما لو مسح بحجر ثمّ غسله ثمّ مسح به ثمّ غسله ثمّ مسح به - بناءً على عدم اشتراط البكارة - أو لا بدّ من تعدّد محل ما يمسح به ؟ ( 2 ) ويحتمل قوياً الثاني .
ولا ريب في عدم الاكتفاء به ؛ بناءً على القول بعدم الاجتزاء بذي الشعب ( 3 ) وإن ساغ له استعماله بالنسبة إلى استنجاء آخر ، وبالنسبة إلى شخص آخر بناءً على عدم اشتراط البكارة ، فهو قابل للتطهير غير قابل له [ للاستنجاء ] .
2 - ومنها : [ هل ] أنّ المتّجه - بناءً على عدم الاجتزاء بذي الشعب - عدم الاكتفاء بالخرقة المتجاوزة في الطول ولا بالخرقة المطبّقة طبقات إلّا بعد تقطيعها قِطَعاً . وكذلك الخرقة الثخينة التي لا تنفذ النجاسة من جهتها الأخرى ؛ فإنّه لا يجوز استعمال تلك الجهة في ذلك الاستنجاء ؟ [ المختار الإجزاء في الطويلة ، بل إجزاء ذي الشعب إذا كان طويلًا ] ( 4 ) .
3 - ومنها : أنّ من قال بالاقتصار على العدد وعدم الاجتزاء بذي الشعب يريد بذلك بالنسبة إلى الثلاثة خاصّة على الظاهر ، أمّا إذا لم ينق بها فيجتزئ بالزائد عليها وإن كان بالشعب . لكنّه لا يخلو من إشكال .
شرح
( 1 ) كما أنّه لا يخفى عليك ما يظهر من ملاحظة كلامهم هنا ، وفي مسألة التوزيع ، وفي مسألة الاجتزاء بكلّ جسم ، من التأييد لما قد تقدّم سابقاً من الاجتزاء بالحجر الواحد إذا حصل به النقاء ؛ إذ يعلم منه عدم الجمود على ظاهر تلك الروايات ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) يظهر من بعضهم الأوّل « 1 » ؛ لتأويلهم الأحجار بالمسحات .
( 3 ) لعدم صدق الاستنجاء بثلاثة أحجار .
( 4 ) وقد التزم المحقّق في المعتبر بعدم الاجتزاء بالطويلة إلّا بعد تقطيعها « 2 » .
وفيه من الجمود ما لا يخفى ، ومن جهة ما فيه من الاستبشاع قال في المدارك - بعد أن اختار عدم الاجتزاء بذي الشعب - :
« وينبغي القطع بإجزاء الخرقة الطويلة إذا استعملت من جهاتها الثلاث ، تمسّكاً بالعموم » « 3 » انتهى .
والظاهر أنّ مراده بالعموم إنّما هو الإطلاق المتقدّم في حسنة ابن المغيرة ونحوه .
وحينئذٍ فإن كان مراده أنّه ينبغي الاقتصار على ذلك التثليث بالنسبة للأحجار ؛ لأنّه الوارد في الأخبار ، ففيه : مع عدم ظهور قائل بالفصل ، أنّه لا ينبغي التقييد بكونها طويلة .
وإن كان يريد بقاءها داخلة تحت الإطلاق لطولها ، ففيه : أنّه لا فرق بين الأحجار والخرق ، فينبغي أن يلتزم بجواز الاستنجاء بذي الشعب إذا كان طويلًا ، ولعلّه يلتزم بذلك .
هامش
( 1 ) البيان : 41 .
( 2 ) المعتبر 1 : 132 .
( 3 ) المدارك 1 : 172 .