نعم ، لو استجمر به ، فهل يتعيّن حينئذٍ الماء ( 1 ) ، أو يبقى على الحال الأوّل ( 2 ) [ فيتخيّر بينهما ] ، أو يفرّق بين ما كان متنجّساً بالغائط أو بغيره ، فإن كان الأوّل يبقى على الحال الأوّل ، وإلّا يتعيّن الماء ؟ وجوه ، أقواها الأوّل .
2 ، 3 - ( ولا الروث ) وإن كان طاهراً ( ولا العظم ) « 1 » كذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) اقتصاراً على المتيقّن مع كون ذلك من الأفراد الخفيّة .
( 2 ) لأنّ المحل النجس لا يتأثر بالنجاسة .
( 3 ) 1 - بلا خلاف أجده ، بل عليه في المعتبر « 2 » وعن ظاهر الغنية وصريح المصابيح دعوى الإجماع « 3 » ، ونسبه في المنتهى إلى علمائنا 4 . وعدم التعرّض لهما [ الروث والعظم ] في الوسيلة والمراسم - على ما قيل « 5 » - وللأوّل في المبسوط 6 مع عدّ الثاني ممّا لا يزيل عين النجاسة ، ليس خلافاً ، كما أنّ احتمال الكراهة في التذكرة « 7 » والحكم بها في الوسائل « 8 » غير قادح في الإجماع ، فلا ضير في الاستناد إليه . 2 - مع الاستصحاب . 3 - وخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السلام : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود ؟ فقال : « أمّا العظم والروث فطعام الجنّ ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا يصلح بشيء من ذلك » « 9 » . 4 - وعن الفقيه أنّه قال : « لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم ؛ لأنّ وفد الجانّ جاءوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه متّعنا ، فأعطاهم الروث والعظم ، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما » « 10 » . 5 - وعن كتاب دعائم الإسلام ، قالوا :
« نهوا عليهم السلام عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكلّ طعام » « 11 » . 6 - وعن مجالس الصدوق : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يستنجي [ الرجل ] بالروث والرمّة » « 12 » أي العظم البالي . 7 - بل يؤيّده ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ؛ فإنّه زاد إخوانكم من الجنّ » « 13 » . 8 - وعن الدارقطني : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم ، وقال : إنّهما لا يطهّران » « 14 » . 9 - وعن أبي داود عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه قال لرويفعة بنت ثابت : « أخبري الناس أنّه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 15 » . 10 - بل في الخلاف : روى سلمان قال : « أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نستنجي بثلاثة أحجار ، وليس فيها رجيع ولا عظم » « 16 » .
والضعف في سند أخبارنا أو في دلالتها لمكان لفظ « لا ينبغي » ونحوه ، منجبر بعمل الأصحاب في المقام ، بل يظهر منهم عند الاستدلال على حرمة الاستنجاء بالمطعوم ، أنّه من المسلّمات ، حيث يأخذونه دليلًا عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولا العظم ولا الروث » .
( 2 ) 2 ، 4 المعتبر 1 : 132 . المنتهى 1 : 278 .
( 3 ) الغنية : 36 . مصابيح الأحكام : 40 ، ولم يدّع الإجماع .
( 5 ) 5 ، 6 مفتاح الكرامة 1 : 48 . المبسوط 1 : 16 .
( 7 ) التذكرة 1 : 133 .
( 8 ) انظر الوسائل 1 : 357 ، ب 35 من أحكام الخلوة .
( 9 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 10 ) الفقيه 1 : 30 ، ذيل الحديث 58 . الوسائل 1 : 358 ، ب 35 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 11 ) دعائم الإسلام 1 : 105 . المستدرك 1 : 279 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 12 ) الأمالي : 344 ، ح 1 . الوسائل 1 : 358 ، ب 35 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 13 ) كنز العمال 9 : 354 ، ح 26416
( 14 ) سنن الدارقطني 1 : 56 ، ح 9 .
( 15 ) كنز العمال 9 : 358 ، ح 26442 ، وفيه : « عن رويفع بن ثابت : أخبرك أنّه » .
( 16 ) الخلاف 1 : 107 .