[ قد يقوى في النظر الجواز ] ( 1 ) .
[ ما لا يستنجى به ] :
1 - ( ولا [ يستنجى ب ] الأعيان النجسة ) أي المتنجّسة ولو بغير الاستعمال ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ومن هنا صرّح بعض المتأخّرين كالمحقّق الثاني وغيره بجواز استعمال المستعمل إذا لم يكن عليه نجاسة كما إذا كان مستعملًا بعد زوال العين أو كانت وغسلت « 1 » ، بل هو قضيّة كلام المصنّف في المعتبر « 2 » ، بل هو المنقول عن ابن إدريس أيضاً 3 . بل قد يقال : إنّه ظاهر المعظم ؛ لاقتصارهم على اشتراط الطهارة . بل في الغنية ما نصّه : « يجزي الأحجار مع وجود الماء أو ما يقوم مقامها من الجامد الطاهر المزيل للعين سوى المطعوم والعظم والروث - إلى أن قال : - ويدلّ على جميع ذلك الإجماع المشار إليه » « 4 » ، بل قد صرّح جملة من الأصحاب بجواز الاستنجاء بالمتنجّس بالاستنجاء بعد غسله وتطهيره ، بل في المصابيح :
« ولو طهّر المتنجّس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله إجماعاً » 5 ، بل قد يستدلّ عليه بالعموم الواقع لهم في غير المقام من جواز الاستنجاء بكلّ جسم طاهر . بل ربّما نقل الإجماع عليه ، كما أنّه نسب إلى أكثر أهل العلم ، وكونه مساقاً للردّ على مشترط الأحجار لا يقتضي اختصاصاً . بل قال في المنتهى : « يجوز استعمال كلّ جامد طاهر إلّا ما نستثنيه ، وهو قول أكثر أهل العلم » « 6 » ، ولم يستثنِ المستعمل فيما استثنى ، نعم استثنى النجس .
بل قد يقال : إنّه لا خلاف فيه ، على أن يراد بالمستعمل في كلام من لم يعطف النجس عليه المتنجّس كما هو الغالب المعتاد ، بل في كلام من عطفه عليه أيضاً - كالمصنّف والعلّامة « 7 » - [ فإنّه يراد بالمستعمل ] المتنجّس بالاستنجاء ، وبالنجس المتنجّس بغيره . بل قد يقال في عبارة المصنّف - وإن كان بعيداً - : إنّ المراد بالمستعمل فيها المتنجّس بالعارض ، وبالأعيان النجسة ما كانت نجاستها ذاتية ، فتكون المسألة [ أي الجواز بالمستعمل ] خالية عن المخالف .
ويؤيّده : 1 - ما يظهر من المصنّف في المعتبر ؛ فإنّه قال : « وأمّا الحجر المستعمل ، فمرادنا بالمنع الاستنجاء به بموضع النجاسة ، وأمّا لو كسر واستعمل المحل الطاهر منه جاز ، وكذا لو أزيلت النجاسة بغسل أو غيره » 8 . 2 - كالتذكرة [ حيث قال ] : « ويشترط في الحجر أنّ لا يكون مستعملًا ؛ لنجاسة المستعمل . . . إلى آخره » « 9 » .
ومع ذلك كلّه يدلّ عليه إطلاق أخبار الأحجار وغيرها ، من قوله : « يُذهب الغائط » « 10 » ، و « لا [ حدّ للاستنجاء ] حتى ينقى ما ثمّة » « 11 » ، فينقطع الأصل . وخبر الأبكار - مع كونه مقطوعاً ، ولا شهرة تجبره ، ولا دلالة فيه على الوجوب - محتمل لأن يراد بالأبكار الطاهرة . فما سمعته من شيخنا في كشف الغطاء من اختياره الأوّل قد يقوى في النظر خلافه ، بل قد صرّح سلّمه اللَّه تعالى بعدم جواز المستعمل وإن غسل « 12 » . وقد عرفت نقل الإجماع ونفي الخلاف فيه ، واللَّه أعلم .
( 2 ) إجماعاً ، كما في المنتهى والتحرير والغنية « 13 » .
مضافاً إلى : 1 - الأصل . 2 - ورواية الأبكار المنجبرة بما سمعت ، فلا ينبغي الإشكال فيه .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 جامع المقاصد 1 : 98 . السرائر 1 : 96 .
( 2 ) 2 ، 8 المعتبر 1 : 133 .
( 4 ) 4 ، 5 الغنية : 36 . مصابيح الأحكام : 67 - 68 .
( 6 ) المنتهى 1 : 275 .
( 7 ) القواعد 1 : 180 .
( 9 ) التذكرة 1 : 128 .
( 10 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 11 ) الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 12 ) كشف الغطاء : 113 .
( 13 ) المنتهى 1 : 276 . التحرير 1 : 65 . الغنية : 36 .