[ لكن في تعميم الحكم لأجزاء الإنسان نفسه وغيرها - من يده ورجله ونحو ذلك ، بحيث يجزيه أن يمسح الغائط بإصبعه حتى ينقى - نظر ] ( 1 ) .
[ ( و ) أمّا التوزيع ] فالمتّجه بناءً على وجوب التثليث ما ذكره المصنّف من أنّه ( يجب إمرار كلّ حجر على موضع النجاسة ) [ كلّه ] ، فلا يجزي التوزيع ، أي إمرار كلّ حجر على موضع من مواضع النجاسة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ اعلم أنّ الذي يقتضيه الأخذ بظاهر عباراتهم من قولهم : « كلّ جسم » تعميم الحكم لأجزاء الإنسان نفسه وغيرها من يده ورجله ونحو ذلك ، فيجزيه أن يمسح الغائط بأصابعه حتى ينقى . لكن للنظر فيه مجال .
هذا ، وقد عرفت أنّه ممّا يمكن أن يؤيّد به خلاف المشهور أيضاً ، شهرة الاجتزاء بالتوزيع عندهم ؛ إذ هو في الحقيقة اكتفاء بالحجر الواحد ؛ وذلك لأنّ كلّ حجر طهر موضعه ( و ) لم يفده الحجر الثاني فائدة .
( 2 ) لكن المشهور خلافه . بل لم أعثر على موافق له صريح ، سوى بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » .
وقد صرّح بالاجتزاء [ بالتوزيع ] في المبسوط والمعتبر والمنتهى « 2 » والتحرير والتذكرة والقواعد والمدارك والذخيرة ، وعن الجامع ونهاية الإحكام والذكرى والدروس والبيان وشارح الدروس « 3 » ، بل قال في الذخيرة ما حاصله : إنّ نسبة العدم إلى بعض الفقهاء في كلام مثل العلّامة المراد به أهل الخلاف ، كما تشهد به الممارسة . قلت : كأنّه لم يلحظ الشرائع . لكن نقل عن المفاتيح « 4 » وشرحها « 5 » للُاستاذ نسبة ما ذهب إليه المصنّف إلى الشهرة . ولعلهما [ الكاشاني والوحيد ] أخذاه من إطلاق بعض الفتاوى التمسّح بثلاثة أحجار ، وإلّا فهو مشكل لما عرفت . وكيف كان ، فمستند المشهور صدق التمسّح بثلاثة أحجار ؛ إذ ليس في الأدلّة ما يدلّ على اشتراط مباشرة كلّ حجر موضع النجاسة .
كما أنّ مستند المصنّف وَمن وافقه : 1 - أنّه المتبادر من المسح بثلاثة ، بل غيره [ يكون ] من الأفراد النادرة التي لا ينصرف الإطلاق إليها . 2 - مع أنّ استصحاب النجاسة [ عند التوزيع ] محكّم . 3 - وعن بعضهم أنّه قال مؤيّداً لما ذكره المصنّف :
من أنّ هذا التوزيع لا يتحقّق إلّا بالحجرين ؛ لأنّ الحجر الثالث لا بدّ أن يمسح بمجموع المحل حتى يعلم النقاء بلا شكّ . وأيضاً المحل لا بدّ أن يتكرّر على بعضه الحجران الأوّلان أيضاً ؛ لاستحالة زوال النجاسة عن أيّ بعض منه بمسح [ حجر ] واحدٍ منها بحيث لم يمسح عليه الآخر أصلًا ، ومع ذلك يمسح مجموع المحل بهذا التوزيع ؛ إذ لا شبهة في استحالته عادة ، فلا بدّ أن يتكرّر على ذلك البعض الأحجار الثلاث جميعاً ، ويتحقّق فيه المسحات الثلاثة كملًا . نعم ، شيء من المحل يكتفى فيه بمسحين ، مسح للإزالة ، ومسح للاطلاع على الزوال . فما ذكر من التوزيع ليس إلّا مجرّد فرض لا مصداق له في الخارج ، فلا معنى لحمل المطلقات عليه 6 انتهى . وفيه نظر من وجوه ، يظهر بعضها ممّا قدّمنا سابقاً .
وإن كان الأقوى - بناءً على وجوب التثليث - عدم التوزيع : 1 - لأنّه المتيقّن وغيره مشكوك فيه . 2 - واستصحاب النجاسة [ عند التوزيع ] محكّم . 3 - مع أنّه الظاهر من قوله عليه السلام : « أن يمسح العجان » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 97 .
( 2 ) المبسوط 1 : 17 . المعتبر 1 : 130 . المنتهى 1 : 282 .
( 3 ) التحرير 1 : 66 . التذكرة 1 : 130 . القواعد 1 : 180 . المدارك 1 : 170 . الذخيرة : 19 . الجامع للشرائع : 27 . نهاية الإحكام 1 : 92 . الذكرى 1 : 170 . الدروس 1 : 89 . البيان : 41 . المشارق : 77 .
( 4 ) لم نقف على هذا الفرع فيما بأيدينا من نسخ المفاتيح .
( 5 ) 5 ، 6 المصابيح : 251 .