تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
[ ثانياً ] : وأمّا الأخبار : 1 - فمنها ما هو ظاهر في أنّ المراد بالأحجار الجنس في مقابلة الماء . 2 - وما اشتمل فيها على العدد لا ظهور له في الوجوب . وما يقال : إنّ الروايتين العاميّتين لا بأس بهما بعد انجبارهما بالشهرة . فيه : أنّه مخالف لطريقة الأصحاب من الإعراض عن أخبارهم ، بحيث لا تقوّمها الشهرة ، إلّا شهرة رواية الأصحاب له مع العمل به . وكذا ما يقال أيضاً : إنّ تلك الأخبار وإن ضعف سندها ودلالتها لكنّها أقوى ممّا ذكرت ؛ لانجبارها بالشهرة . فيه : أنّ جملة من كلام المتقدّمين من أصحابنا كاد يكون ظاهراً في عدم الوجوب ، وقد سمعت عبارة الغنية ، حيث قال : « وفي السُنّة أن تكون ثلاثة إلّا أنّ الماء أفضل - إلى أن قال : - كلّ ذلك بدليل الإجماع » « 1 » . 3 - وأيضاً قد يقال : إنّ الأخبار المشتملة على العدد لا حجّة في مفهومها ؛ لكونها واردة مورد الغالب من عدم حصول النقاء إلّا بذلك . ومعارضته بأنّ هذا يرفع الوثوق بالاستدلال بالمطلق ؛ لكونه أيضاً منصرفاً إليه ، يدفعها : أمّا أوّلًا : فبإمكان الفرق بين الغلبة التي يضعف معها دلالة مثل هذا المفهوم ، وبين الغلبة التي تصرف المطلق ، فإنّه مأخوذ في الثانية أن يكون ما عداها نادراً جدّاً بالنسبة للإطلاق ، ألا ترى أنّ ندرة الوجود لا تقدح في تناول المطلق ، بخلافها بالنسبة إلى المفهوم . وثانياً : بأنّه قد يدّعى أنّ ما نحن فيه من باب العامّ ، إذ هو لعدم استقلال الجواب [ فيها ] عن السؤال كان بمنزلة قوله : « لا حدّ للاستنجاء » ، كما هو واضح . [ وثالثاً ] : على أنّه كيف يدّعى الندرة القادحة في خصوص المقام ، مع أنّه كان ذلك غالباً في أهل تلك النواحي لحرارة أمزجتهم ، فكانوا يبعرون بعراً ، كما أشارت إليه بعض الأخبار معلّلة ذلك بأنّهم كانوا يأكلون البسر « 2 » . فالحاصل : دعوى الندرة التي تكون سبباً لعدم العمل بالمطلق بإطلاقه ممنوعة أشدّ المنع ، فتأمّل . وربّما يرشد إليه ما ستسمعه من أنّ المشهور بين القائلين بالتثليث الاجتزاء بالتوزيع ، وهو قاضٍ بإزالة الحجر الواحد النجاسة . ولولا مخافة خرق الإجماع المركّب لأمكن القول والجمع بين الروايات المنجبرة بالشهرة وبين الخبرين المذكورين « 3 » [ عن أبي الحسن وخبر يونس ] بحصول الطهارة بالأقلّ ووجوب الإكمال تعبّداً ، بل يمكن حمل بعض عبارات القدماء عليه . بل في جامع المقاصد بعد اختياره المشهور ، قال : « وهل الحكم بالطهارة موقوف على الإكمال ، أم الطهارة دائرة مع النقاء والإكمال واجب ؟ الظاهر الأوّل » « 4 » انتهى ، فإنّ ترديده بين الأمرين ظاهر في عدم كونه مقطوعاً به .
هامش
( 1 ) الغنية : 36 . ( 2 ) الوسائل 1 : 356 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 5 . ( 3 ) تقدّما في ص 391 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 98 .