تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنّه رواية عامية ؛ إذ لم أقف عليها من طرقنا ، ومثلها ما روي عن سلمان رضي الله عنه عنه قال : « نهانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار » « 1 » . وممّا يؤيّده أيضاً : أنّه لا ريب في بقاء الأجزاء الصغار - المسمّاة ب‍ « - الأثر » في لسانهم - فيستصحب حينئذٍ منعها من الصلاة حتى يثبت العفو عنها ، ولم يثبت إلّا بعد إمرار الثلاثة عليها وإن لم تقلعها . وأيضاً من المعلوم أنّه لا يمكن العلم بنقاء المحل ، بل المراد نقاء الحجارة التي تستعمل حتى تكون دليلًا عليه ، وهو في الحجر الواحد غير متحقّق ، لمباشرته أوّلًا للنجاسة . لكنّك خبير بما في هذه الأدلّة من الضعف : [ أوّلًا ] : فإنّ الأصل مقطوع : أ - بالحسن كالصحيح عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال عليه السلام : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة . . . إلى آخره » « 2 » . ب - وخبر يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الوضوء الذي افترضه اللَّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : « يغسل ذكره ويذهب الغائط » « 3 » . ج‍ - مضافاً إلى مطلقات المسح « 4 » والاستنجاء « 5 » ؛ إذ معنى الاستنجاء غسل محل النجو أو مسحه . وعن القاموس : « أنّ النجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط ، واستنجى أي غسل بالماء أو مسح بالحجر » « 6 » . وعن الجوهري : « استنجى أي غسل موضع النجو أو مسحه » « 7 » . د - مضافاً إلى استبعاد وجوب الإمرار تعبّداً من غير فائدة أصلًا . وما يقال : إنّ رواية النقاء ظاهرة في الغسل بالماء ؛ لما علمت أنّ الحجر لا يحصل معه النقاء [ لبقاء الأجزاء الصغار ] مضافاً إلى قوله في ذيلها : « ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، فقال : الريح لا ينظر إليها » فإنّ جزمَه بالنقاء واستشكاله بمجرّد بقاء الريح الحاصلة من غير نجاسة ظاهرٌ في ذلك . ممنوع ؛ لأنّ بقاء تلك الأجزاء لا تمنع عن صدق اسم النقاء ، بل سؤاله عن الريح كاد يكون ظاهراً في الاستنجاء بالحجر ؛ لعدم بقاء الريح غالباً في الاستنجاء بالماء . وكذا ما يقال في الخبر الثاني : إنّ السؤال قد اشتمل على الوضوء الظاهر في الغسل [ ممنوع ] ؛ إذ اشتماله عليه لا يقضي بكون الجواب كذلك ، خصوصاً مع تغيّر جوابه عليه السلام حيث قال في البول : « اغسله » وفي الغائط « أذهبه » ، ولو أراد عليه السلام الماء لقال : اغسلهما .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 275 ، ح 10 . ( 2 ) الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 1 : 358 ، ب 35 من أحكام الخلوة ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 6 . ( 6 ) القاموس المحيط 4 : 393 . ( 7 ) الصحاح 6 : 2502 .