[ ويكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجراً أو غيره ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وممّا يمكن أن يؤيّد به خلاف المشهور [ أي عدم وجوب الإكمال ] أيضاً أنّ ما ذكروه من الروايات قد دخلها التأويل ؛ وذلك لأنّ المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً - بل قد حكي في الخلاف وعن الغنية « 1 » - أنّه يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجراً أو غيره . بل يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك : أ - الروايتان المطلقتان [ عن أبي الحسن وخبر يونس ] . 2 / 40 / 71
ب - وخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود ؟ فقال : « أمّا العظم والروث فطعام الجنّ » « 2 » . ج - وخبر زرارة : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « كان الحسين بن عليّ عليه السلام يتمسّح من الغائط بالكرسف ولا يغسل » « 3 » . د - كخبره الآخر : « كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ومن الغائط بالمدر والخرق » « 4 » .
لكن الاستدلال بهذه محتاج إلى التتميم بعدم القول بالفصل [ بين المذكور وغيره ] ، ولم أعثر على مدّعيه في المقام - بل استحسنه صاحب الذخيرة « 5 » - سوى ما نقل عن المصابيح من دعواه « 6 » ، أو يقال : إنّه يفهم من ملاحظة جميعها جواز الاستنجاء بكلّ جسم مزيل . وعن سلّار : أنّه « لا يجزي في الاستجمار إلّا ما كان أصله الأرض » « 7 » .
وربّما ظهر من المنقول عن ابن البرّاج جواز استعمال الخرق والقطن إذا لم يتمكّن من الأحجار « 8 » .
ويردّهما : 1 - ما سمعت من الأخبار ، سيّما قوله عليه السلام في خبر زرارة : « إنّه عليه السلام كان يتمسّح بالكرسف » ، المعتضدة بالإجماعين المنقولين [ عن الخلاف والغنية ] وفتوى المشهور ، بل نسبه في المنتهى إلى أكثر أهل العلم « 9 » . 2 - مع ما في كلام سلّار من الإجمال ، وعن الشهيد في البيان أنّه فسّره بالأرض وما ينبت فيها ، واستحسنه « 10 » . 3 - وكأنّ ما نقل عن ابن الجنيد :
« إنّي لا أختار الاستنجاء بالآجر والخرق إلّا أن يلابسه طين أو تراب يابس » « 11 » ليس صريحاً في الخلاف .
4 - وكذلك ما نقل عن السيّد رحمه الله أنّه قال : « يجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما قام مقامها من المدر والخرق والخزف » « 12 » ؛ إذ لعلّ المراد بقوله : « أو ما قام مقامها » أي في الإزالة . لكن يظهر من بعضهم 13 أنّه فهم منه المخالفة ، وربّما ايّد بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار بحمل المطلق على المقيّد .
وفيه : 1 - مع أنّ الذي اشتملت عليه الروايات أزيد ممّا ذكره السيّد . 2 - أنّ ما ذكرنا من الأخبار لا تقيّد فيها حتى يحكم على المطلق ، فإنّ روايتي الفعل [ أي المرويتان عن زرارة ] عدم دلالتهما على التقييد واضحة ، إذ فعلهم عليهم السلام قد يكون اتّفاقياً ، لأنّها كانت متيسّرة لهم عليهم السلام ، وكذلك خبر ليث ، فإنّ مفهومه دالّ على جواز الاستنجاء بالعود .
ومن العجب أنّ صاحب الحدائق توقّف في الحكم ، قائلًا : « إنّ إطلاق الروايتين يمكن تقييده بخصوص الأفراد التي وردت بها النصوص ، والإجماع لا يخفى ما فيه » « 14 » . وأنت خبير بما فيه .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 106 . الغنية : 36 .
( 2 ) الوسائل 1 : 357 ، ب 35 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 358 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 6 .
( 5 ) 5 ، 13 الذخيرة : 18 .
( 6 ) مصابيح الأحكام : 162 .
( 7 ) المراسم : 32 .
( 8 ) المهذّب 1 : 40 .
( 9 ) المنتهى 1 : 275 .
( 10 ) البيان : 42 .
( 11 ) نقله في الذكرى 1 : 171 .
( 12 ) المعتبر 1 : 131 .
( 14 ) الحدائق 2 : 31 .