. . . . . . . . . .
شرح
وعلى كلّ حال ، فحجّة المشهور [ على وجوب الإكمال ] :
1 - الأصل .
والمناقشة فيه بأنّ الطهارة لغةً النظافة والنزاهة ، وليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة ، فهي في الحقيقة كألفاظ المعاملة ونحوها ، وما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير بالماء بالغسلتين ونحوه ، إنّما هو على وجه الشرطيّة ، فيتّجه حينئذٍ نفي ما شكّ فيه منها ، ويكون الأصل في كلّ ما أزيل [ عنه النجاسة ] حسّاً أن يكون طاهراً شرعاً ، سيّما بما علم من الشارع جعله مزيلًا لها في الجملة .
ففيها :
أوّلًا : عدم وجود لفظ « التطهير بالحجر » في المقام حتى يتمسّك بما سمعت .
وثانياً : لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي ، إلّا أنّ لها مراداً شرعياً غير المعنى اللغوي ، كما يرشد إليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعاً . فالمراد من الطهارة حينئذٍ - شرعاً - رفع المنع الشرعي ، وهو لا يحصل العلم به إلّا من قِبل الشرع ، فكلّ ما ثبت ممنوعيّة الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع ، فتأمّل .
2 - وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السُنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » ، فإنّ قوله عليه السلام : « يجزيك » يشعر بأنّه أقلّ ما يجزيك ، مضافاً إلى قوله عليه السلام : « بذلك جرت السُنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
3 - وقوله عليه السلام أيضاً في خبر زرارة : « جرت السُنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان » « 2 » .
4 - وقوله عليه السلام أيضاً : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلّا الماء » « 3 » ؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة .
5 - كالخبر المنقول عن الخصال عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : « كان الناس يستنجون بالأحجار » « 4 » .
6 - وفي خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار » « 5 » .
7 - وفي خبر جميل بن دراج عنه عليه السلام أيضاً : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار » « 6 » .
8 - واستدلّ الشيخ في الخلاف « 7 » على اعتبار العدد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وليستنج بثلاثة أحجار » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 348 ، ح 2 .
( 4 ) الخصال : 192 ، ح 267 . الوسائل 1 : 356 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 6 ، وفيهما : « عن أبي عبد اللّه عليه السلام : فإنّ الناس كانوا . . » .
( 5 ) الوسائل 1 : 355 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 7 ) الخلاف 1 : 105 .
( 8 ) المستدرك 1 : 274 ، ب 22 من أحكام الخلوة ، ح 4 .