( وإذا لم يتعدّ ) الغائط ذلك التعدّي ( كان مخيّراً بين الماء والأحجار ) ( 1 ) ، ( و ) الاستنجاء ب ( الماء أفضل ) ( 2 ) .
شرح
1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً ، بل كاد يكون متواتراً .
2 - وسُنّة كذلك [ متواترة ] . فما في بعض الروايات من ظهور عدم الاجتزاء بالأحجار - إمّا مطلقاً « 2 » أو مع وجود الماء « 3 » - مطرحة أو محمولة على تأكّد استحباب الماء أو على تعدّي الغائط ، أو نحو ذلك .
( 2 ) 1 - للإجماع المنقول في كشف اللثام « 4 » .
2 - ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبعض نسائه : « مُري نساء المدينة أن يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير » « 5 » .
3 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وتراً إذا لم يكن الماء » 6 للإجماع على عدم العمل بالشرط [ أي عدم الماء ] فيحمل حينئذٍ على الاستحباب .
4 - ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « يا معشر الأنصار إنّ اللَّه قد أحسن الثناء عليكم ، فما ذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء » « 7 » .
5 - وقول الصادق عليه السلام : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمّ احدث الوضوء ، وهو خلق كريم ، فأمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصنعه ، فأنزل اللَّه تعالى في كتابه :( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )» « 8 » .
6 - وربّما يشعر به صحيحة زرارة لقوله عليه السلام فيها : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » « 9 » ، إلى غير ذلك من الأخبار .
7 - كلّ ذلك مع كونه أبلغ في التنظيف ؛ لإزالته العين والأثر ، بخلاف الأحجار .
ولا ينافي الوجوب التخييري الاستحباب ، كما لا تنافي الكراهة الوجوب [ التخييري ] ؛ لكون المراد بالأوّل أكثر ثواباً من الآخر ، وبالثاني [ أي الكراهة ] الأقلّ ، كما بُيّن في محلّه . وربّما أجيب بأنّ متعلّق الوجوب الطبيعة ، و [ متعلّق ] الاستحباب الفرد .
وما يقال : إنّ المستحب ما جاز تركه لا إلى البدل والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدلٍ [ فيقع التنافي ] .
فقد يجاب عنه : بأنّ [ الاستنجاء بالماء ] له اعتبارين ؛ فمن حيث الاستحباب يجوز تركه لا إلى بدل عنه في ذلك ، ومن حيث الوجوب له بدل . أو يقال : إنّه لا معنى لأخذ البدليّة في تعريف الواجب ، بل هي مضادّة لمعنى الوجوب ، وحينئذٍ لا يكون الواجب الفرد ، بل الطبيعة ، وهو مفهوم أحدهما ، ولا ينافي ذلك استحباب خصوص الفرد .
وما يقال : إنّ الفرد متّحد مع الطبيعة ، مدفوع بجواز اجتماع الوجوب والندب باعتبارين ، وإن كان لنا في ذلك بحث ليس المقام محل ذكره . ولعلّه يرجع إلى ما ذكرنا أوّلًا [ أي أكثرية الثواب ] ما أجيب به هنا من أنّه لا منافاة بين الوجوب لنفسه واستحبابه بالإضافة إلى الغير ، كما لا منافاة بين الوجوب للنفس والاستحباب للغير ، أو عكسه كغسل الجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه لنفسه وكالوضوء بالنسبة للفريضة ، فتأمّل جيّداً ، وللبحث في ذلك محلّ آخر .
هامش
( 1 ) نهاية الاحكام 1 : 87 .
( 2 ) الوسائل 1 : 317 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) كما في قول النبي الآتي : « إذا استنجى . . . » .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 207 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 3 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 1 : 354 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 355 ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .