تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
. . . . . . . . . .
شرح
وقد يشعر به : 1 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم في العظم والروث : « أنّهما لا يطهّران » « 1 » إن لم يرد بها النقاء ونحوه ولو مجازاً ، كما لعلّه الظاهر منه . 2 - وقوله عليه السلام : « يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » « 2 » . 3 - بل سائر ما دلّ على الاستجمار ومساواته للماء في حصول الطهارة ؛ إذ ليس ذلك بأبعد من التزام طهارتها في الحالين [ الغسل بالماء والاستجمار ] كما يلتزم به المعترض . ودعوى : أنّ المدار على النقاء ، فإن حصل بدون إذهاب هذه الأجزاء فليجتز به في المقامين وإلّا فلا يجتزى به فيهما . يدفعها : أنّ النقاء لكلّ شيء بحسبه ، فنقاء الأحجار - للسيرة والطريقة وحصول العسر والمشقّة - إزالة العين دون الأثر ، بخلاف الماء ، فإنّه بإزالة الآثار كما في سائر النجاسات . وما نقله من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يضرّ أثر الدم » فليس المراد به ما نحن فيه قطعاً ، بل المراد ما لا يزيله الغسل من اللّون ونحوه ، كالأثر في سؤال الكاظم عليه السلام . هذا ، مع أنّ الأصل يقتضي نجاسة هذه الأجزاء وإيجاب إزالتها ؛ لشمول اسم الكلّ لها ، والمعلوم من عفو الشارع إنّما هو في المسح بالأحجار لمكان العسر والحرج ، بخلاف الماء ، فيبقى على الأصل والقاعدة ؛ إذ لا عسر ولا حرج ، ويشير إليه أيضاً قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة : « مُري نساء المدينة [ أن ] يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنّه مطهّرة للحواشي » « 3 » ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ويبالغن » مع التعليل مشعر بذلك . [ ثانياً ] : أو يقال : إنّا لا نلتزم طهارة تلك الأجزاء حال المسح بالأحجار ، بل نقول : إنّه معفوّ عنها وعمّا يلاقيها ممّا يكون في اجتنابه عسر ما دامت على المحل ، أمّا لو ارتفع ذلك ، فإنّها تنجّس ما يلاقيها . ولا ينافي ما ذكرنا من التحديد بزوال العين ما وقع لبعضهم « 4 » من التحديد بالنقاء كالخبر ؛ لما عرفت من أنّ النقاء في كلّ شيء بحسبه ، كما سمعت ذلك في الرواية ، فالنقاء حينئذٍ متّحد المعنى ، لكن مختلف بالنسبة إلى ما يحصل به ، فإنّ نقاء كلّ شيء بحسب حاله . وأمّا ما نقل « 5 » عن سلّار : أنّ حدّه حصول الصرير ، جيّد إن أراد ما ذكرنا [ من إزالة العين والأثر ] ، وإلّا فهو غير صالح للتحديد ؛ لاختلاف المياه والأزمان ، فقد يحصل الصرير ولا يحصل النقاء ، كما إذا كان الماء والهواء في شدّة البرودة ، كما يحصّل النقاء التامّ ولا يحصل الصرير إذا كان الماء والهواء حارّين ، وويل ثمّ ويل لأهل الوسواس كيف يحصّلون ذلك إلّا بعد مدّة مديدة . وأمّا ما قيل : من احتمال تفسير الأثر بالنجاسة الحكميّة الباقية بعد زوال العين فيكون إشارة إلى تعدّد الغسل ، فلا أعرف له وجه صحّة .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 56 ، ح 9 . ( 2 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 ، وفيه : « نساء المؤمنين » . ( 3 ) المصدر السابق : 316 ، ح 3 . ( 4 ) الخلاف 1 : 104 . ( 5 ) نقله في المعتبر 1 : 129 .