. . . . . . . . . .
شرح
وعن الوسيلة والسرائر « 1 » وهو ظاهر المبسوط والمعتبر والمنتهى « 2 » وغيرها « 3 » . بل الظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب .
وإن اختلف في تفسيره :
1 - ففي التنقيح : « المراد به اللّون ؛ لأنّه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بدّ له من محل جوهري يقوم به ؛ إذ الانتقال على الأعراض محال ، فوجود اللّون دليل على وجود العين ، فيجب إزالته » « 4 » .
وفيه :
1 - مع منع كونه لا بدّ له من محلّه الأوّلي ، بل يكفي فيه وجود محلّ جوهريّ يقوم به ، كالرائحة ، فإنّها قد تكتسب من المجاورة .
2 - أنّ اللّون معفوّ عنه في سائر النجاسات ، فهنا بطريق أولى .
3 - بل لا يُعدّ عرفاً ولا لغة مثل هذه الأجزاء - على تقدير تسليم وجودها - أنّها من الغائط .
وكأنّه أخذه من قول الكاظم عليه السلام لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره : « اصبغيه بمشق » « 5 » ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالأثر فيه اللّون .
لكنّه مأخذ ضعيف ، بل كيف يتخيّل أنّ بقاء الألوان دليل على بقاء الأعيان التي يجب إزالتها ، مع اشتهار الصبغ سابقاً بخرء الكلاب ونحوه !
2 - وعن الأردبيلي استظهار كون الأثر بمعنى الرائحة ، وجعل إزالتها مستحبّة مع عدم بقاء الأصل وكسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة « 6 » .
وفيه :
1 - أنّ لفظ الأثر إنّما وقع في كلام الأصحاب ، وإلّا فليس في السُنّة له أثر . وأكثر كلامهم على خلاف ذلك ؛ لأنّ منه ما هو صريح في أنّ الأثر غير الرائحة كعبارة المصنّف ونحوها ، لقوله [ لاحقاً ] : « ولا عبرة بالرائحة » . ومنه ما هو ظاهر كالصريح في ذلك أيضاً .
2 - وكيف ! وقد أجمعوا على عدم وجوب إزالة الرائحة وصرّحوا بوجوب إزالة الأثر ، بل جعلوه حدّاً للاستنجاء بالماء .
3 - على أنّ حكمه بالاستحباب لا أعرف مأخذه .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 47 . السرائر 1 : 97 .
( 2 ) المبسوط 1 : 16 . المعتبر 1 : 129 ، 130 . المنتهى 1 : 272 .
( 3 ) البيان : 41 .
( 4 ) التنقيح 1 : 72 .
( 5 ) الوسائل 2 : 369 ، ب 52 من الحيض ، ح 1 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 91 .