تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
وفي مجمع البرهان : « أنّ أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن التقييد ، بل ظاهرها العموم ، فلولا دعوى الإجماع لأمكن القول بالمطلق ، إلّا ما يتفاحش بحيث يخرج عن العادة ويصل إلى الألية ، كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء ، ولولا دعوى العلّامة الإجماع في التذكرة على أنّ المتعدّي هو ما يتعدّى عن المخرج في الجملة ولو لم يصل إلى الحدّ المذكور ، لقلت : مراد الأصحاب بالتعدّي ما قلناه ؛ لعموم الأدلّة مع عدم المخصّص ، ولأنّ شرعية المسح لرفع الحرج والضيق - كما دلّ عليه النقل والعقل - وذلك يناسب الاكتفاء فيما هو العادة ، لا النادر الذي هو قليل الوقوع . وأيضاً يبعد اعتبار الشارع في الاستعمال اموراً دقيقة ذكرها بعض الأصحاب بحيث يصير في غاية الإشكال ، فيفوت مقصوده ، فالذي يقتضيه النظر في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور ، وحصول التطهير [ بالأحجار ] مطلقاً ، إلّا على وجه يعلم تنجيس غير الموضع المتعارف والتعدّي العرفي ، إذ لا شرعي له ، والاحتياط معه » « 1 » انتهى . ونحو ذلك نقل عن الخوانساري « 2 » . وفي الحدائق : « أنّ بيان معنى التعدّي لا يخلو من إجمال وإشكال ، حيث إنّ ما صرّح به الأصحاب من أنّه عبارة عن تجاوز الغائط للمخرج - وهو حواشي الدبر - وإن لم يبلغ الأليتين ، لا دليل عليه في أخبار الاستنجاء بالأحجار الواردة من طرقنا ، بل هي مطلقة - إلى أن قال : - والظاهر أنّ مستند أصحابنا في ذلك هو الإجماع ، كما صرّح به جماعة منهم ، ومن ثمّ توقّف فيه جملة من متأخري المتأخرين ، بل جزم البعض كالسيد السند في المدارك بأنّه ينبغي أن يراد بالتعدّي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، وهو الأقرب ؛ لعموم الأدلّة ، ولبناء الشرعية على المتعارف دون النادر ، ولما صرّحوا به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم يتفاحش بحيث يخرج عن مسمّى الاستنجاء » « 3 » انتهى . قلت : قد عرفت أنّ المستند في أصل الحكم الإجماعات المنقولة ، مع نسبته له في الذكرى « 4 » إلى الرواية ، ولعلّه أشار إلى ما رواه في المعتبر عنه عليه السلام : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز المحل » « 5 » . لكن الظاهر من ملاحظة كلامه [ الشهيد رحمه الله ] أنّها من طرق العامّة ، فلا ينفع انجبارها بالشهرة ؛ إذ ظاهر الأصحاب عدم الالتفات إلى أخبار العامّة وإن انجبرت . والذي يظهر لي في المقام : أنّ الأصحاب قدّس اللَّه أرواحهم لم يريدوا ما فهمه هؤلاء منهم من مطلق التعدّي ، وأنكروا عليهم ذلك غاية الإنكار ، بل الظاهر منهم إرادة التعدّي عن المحلّ الذي يعتاد وصول النجاسة إليه : 1 - لما عرفت أنّ رؤساءهم لم يذكروا تحديد التعدّي ، فيحمل على ما كان خارقاً للمتعارف المعتاد . 2 - كما يشعر بذلك أنّهم ذكروه في مقابلة ما ذهب إليه الشافعي من الاجتزاء بالأحجار وإن وصل إلى باطن الأليتين « 6 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 90 . ( 2 ) المشارق : 74 . ( 3 ) الحدائق 2 : 26 . ( 4 ) الذكرى 1 : 169 . ( 5 ) المعتبر 1 : 128 ، وفيه : « يتجاوز محل العادة » . ( 6 ) الام 1 : 22 .