والتحقيق : أنّ المراد بالأثر الأجزاء الصغار اللطيفة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما فسّره بذلك بعضهم « 1 » .
بل قد يقال : إنّه المفهوم منه عرفاً إذا قيل : بقي أثره أو لم يذهب أثره .
بل قد يرجع إليه تفسير اللّون ؛ إذ الظاهر أنّه لا يريد اللّون الصبغي .
وعن المصباح المنير أنّه قال : « استنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر ، والأوّل مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله ؛ لأنّ الغسل بالماء يزيل الأثر . والثاني مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ؛ لأنّ المسح لا يقطع النجاسة ، بل يبقى أثرها » « 2 » ، وهو ظاهر فيما قلناه .
لا يقال : إنّ ذلك مأخوذ في الغسل لسائر النجاسات ، فما الداعي إلى اشتراطه في المقام وإيجاب إزالته ، بل هو مقتضى الأمر بغسل النجاسة ؛ إذ لا معنى لغسلها مع بقاء بعض منها .
لأنّا نقول : هو أنّه لمّا قام الإجماع على الاجتزاء بالمسح بالأحجار ، وظاهر الأدلّة حصول الطهارة بذلك ، ومن المعلوم - بل ربّما نقل الإجماع عليه - أنّ المسح بالأحجار لا يزيل هذه الأجزاء الصغار الدقاق ، بل لو كلّف بإزالتها بها لكان فيه من المشقّة والعسر بل التعذّر وإثارة الوسواس ما لا يخفى ، وهو منافٍ لحكمة مشروعية التخفيف والتسهيل ، فقد يتخيّل متخيّل أنّ الاستنجاء بالماء حدّه المقدار الذي يزال بالأحجار وذلك لحصول الطهارة بالمسح بها كما عرفت ، فلا يجب حينئذٍ إزالة الأثر ، بل يكون معفوّاً عنه ، مؤيّداً لذلك بأنّ الأخبار حدّت مطلق الاستنجاء بمطلق النقاء والإذهاب .
وبذلك اعترض بعضهم على ما ذكرنا من تفسير الأثر بالأجزاء ، قال : « لا دليل على وجوب إزالتها ، بل يدلّ على عدمه الاستجمار ؛ للإجماع على أنّه لا يزيله ، إلّا أن يقال : إنّه لا يطهر ، بل يعفى عمّا بقي معه ، وهو خلاف نصّ التذكرة والمنتهى والمعتبر ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الدم : « لا يضرّ أثره » ، وقول الكاظم عليه السلام لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض ولم يذهب أثره :
« اصبغيه بمشق » قال : إلّا أن يقال بالوجوب إذا أمكن » « 3 » .
و [ لكن ] في كشف اللثام : « قلت : ولا يندفع به الإشكال ؛ للزوم قصر الاستجمار على الضرورة . وأن لا يطهر المحل وإن عفي عمّا فيه ، ويلزم منه تنجيسه ما يلاقيه برطوبة » « 4 » .
قلت :
[ أوّلًا ] : لا مانع من التزام طهارة هذه الأجزاء [ الصغار ] حال التمسّح بالأحجار خاصّة ، كما صرّح به في المعتبر « 5 » والمنتهى « 6 » .
هامش
( 1 ) حاشية المدارك : 37 .
( 2 ) المصباح المنير : 595 .
( 3 ) شرح إرشاد الأذهان ، لفخر المحقّقين : 11 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 205 .
( 5 ) المعتبر 1 : 130 .
( 6 ) المنتهى 1 : 281 .