فكان الأقوى الاجتزاء بالمرّة الواحدة ، لكن الأحوط المرّتين ، بل الأولى الثلاثة ( 1 ) .
وعلى تقدير التعدّد في المثلين والاكتفاء بالفصل التقديري في غير المقام ، فهل يكتفى به هنا كما اكتفي بذلك في غير المقام ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ بين القول بالتعدّد والقول بالمرّة مع اشتراط المثلين ؟ الظاهر العدم ( 2 ) .
[ استثناء بول الرضيع من لزوم التعدّد ] :
وكيف كان ، فالظاهر استثناء بول الرضيع الغير المتغذّي بالطعام بناءً على اشتراط التعدّد ( 3 ) .
لكن هل يعتبر فيه للمرّة المثلان ؟ وجهان ، أحوطهما - إن لم يكن أقواهما - ذلك .
[ حكم المخرج غير المعتاد ] :
ثمّ إنّه بناءً على الاكتفاء بالمرّة ، فهل يجري الحكم في كلّ ما كان مخرجاً للبول في الذكر والأنثى والخنثى وغيرها ممّا يخرج من ثقب ونحوه ، أصليّاً كان أو عارضياً قد اعتيد ؟ ( 4 ) وجهان .
و [ هل ] كذلك بالنسبة لاشتراط المثلين ، وذكر لفظ الحشفة في الرواية وكلام بعض الأصحاب « 1 » من باب المثال ؟ إشكال .
كالإشكال في غسل الأغلف غير المتمكّن من إخراج حشفتهِ غلفَته مرّة واحدة ؛ بناءً على ذلك ، بل والمتمكّن ؛ بناءً على أنّ الحشفة من البواطن ، لغلبة استتارها .
شرح
( 1 ) لما في خبر زرارة : أنّه « كان يستنجي من البول ثلاث مرّات » « 2 » .
ثمّ الظاهر أنّه لا يمكن جريان الخلاف بالتقدير على الوجه المتقدّم سابقاً بناءً على وجوب التعدّد ، لعدم الفائدة ؛ إذ لا يتصوّر التعدّد حينئذٍ بالأقلّ من المثلين .
( 2 ) كما صرّح به الشهيد في الذكرى « 3 » والمحقّق الثاني في جامع المقاصد « 4 » ، وإن اكتفيا به في غير المقام ؛ وكأنّه لأنّ المثلين إذا وقعا دفعة لا تعدّ في العرف إلّا غسلة واحدة ، بخلاف ما إذا كان الماء كثيراً متّصلًا ، فإنّه يكتفى بالفصل التقديري عندهما « 5 » في غير المقام « 6 » .
( 3 ) لخفّة نجاسته ، كما يظهر من الأدلّة .
( 4 ) كما هو مقتضى إطلاق المتن .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 126 .
( 2 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 6 .
( 3 ) الذكرى 1 : 169 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 94 .
( 5 ) الذكرى 1 : 128 . جامع المقاصد 1 : 192 .
( 6 ) في بعض النسخ زيادة : « قيل : ولاشتمال الأخبار على المرّتين ، وفيه نظر » .