. . . . . . . . . .
شرح
واحتمال أنّ الغسل لا يتحقّق بالأقلّ من المثلين فحينئذٍ لا خلاف ، ممنوع . كاستبعاد كون ذلك شرطاً تعبّدياً ؛ لعدم النظير في سائر ما يرفع به الخبث ، بل ولا ما يرفع به الحدث ، بل ولا البول نفسه في غير الاستنجاء ؛ إذ هو استبعاد لغير البعيد بعد قضاء الدليل به ، بل لعلّه الأقوى .
لخبر نشيط بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال عليه السلام : « مثْلا ما على الحشفة من البلل » « 1 » . فيقيّد به إطلاق الغسل ، كما يقيّد به إطلاق المرّتين لو سلّم شموله للمقام .
ودعوى أنّ في سندها مروك بن عبيد الذي هو غير معروف الحال .
يدفعها :
1 - مع أنّ ذلك غير قادح ؛ لما عرفت من انجبارها بالشهرة المحصّلة والمنقولة .
2 - أنّه نقل العلّامة في الخلاصة عن الكشي أنّه قال محمّد بن مسعود : « سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة ، فقال : ثقة ، شيخ ، صدوق » « 2 » .
كدعوى أنّ هذه الرواية معارضة بروايته الأخرى ، المؤيّدة بأصل براءة الذمّة من الزائد ، والأخبار المطلقة الآمرة بالغسل « 3 » ، وأنّ الاستنجاء حدّه النقاء « 4 » ، فإنّه روى أيضاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ويجزي من البول أن تغسله بمثله » « 5 » .
إذ [ يدفعها ] :
1 - [ أنّ ] الأصل مقطوع باستصحاب النجاسة وبما سمعت من الرواية [ في المثلين ] المنجبرة بما تقدّم .
2 - وبذلك تقيّد المطلقات .
3 - مع كون الظاهر فيها [ المطلقات ] انصرافها إلى الفرد الغالب ، وهو تحقّق الغسل بما زاد على المثلين فضلًا عنهما .
4 - والرواية [ الثانية ] - مع كونها مرسلة لا جابر لها ، وموهونة بإعراض المشهور ، مضافاً إلى استبعاد تحقّق الغسل بالمثل ؛ لاشتراط الغلبة والاستيلاء ، وهو منتفٍ فيه إلّا على تكلّف تسمعه إن شاء اللَّه تعالى - غير صريحة الدلالة ، بل ولا ظاهرة ؛ لاحتمال أن يراد ب « مثله » مثله من الماء ، كما أشارت إليه بعض الأخبار : « أنّه ماء ، فلا يُزال إلّا بالماء » « 6 » .
بل يحتمل أن تكون الرواية « بمثليه » وحذفت الياء من النسّاخ . واحتمال العكس في الرواية الأولى [ بإضافة الياء إلى المثل ] في غاية البعد ؛ لما عرفت من انجبارها بفتوى الأصحاب الذين صدرت منهم الروايات .
وربّما احتمل فيها احتمالات أخر لا بأس بها في مقام الجمع بعد ما سمعت من رجحان الأولى من وجوه متعدّدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 2 ) رجال العلّامة الحلّي : 173 .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة .
( 4 ) الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 6 ) لم نعثر على هذا النصّ .