[ والمراد من المثلين التقدير ، لا تعدّد الغسل ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ويظهر من المحقّق الثاني - في جامع المقاصد « 1 » وعن تعليقه على الكتاب « 2 » والنافع « 3 » - أنّ المراد بالمثلين في الرواية وكلام الأصحاب كناية عن وجوب الغسل مرّتين ، مع اختياره لوجوب المرّتين ، ومثله نقل عن الشهيد الثاني في المسالك « 4 » . والكلام معهما في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : جعل المثلين في الرواية وكلام الأصحاب عبارة عن الغسلتين .
وفيه : أنّه لا شاهد لهما على ذلك ، بل الظاهر خلافه ؛ إذ :
1 - الرواية ظاهرة في التقدير [ بالمثلين ] ؛ لسؤالها عنه من غير تعرّض للتعدّد .
وكذلك كلام الأصحاب ، فإنّهم - بعد أن ذكروا أنّ البول لا بدّ من غسله بالماء - قالوا : وأقلّ ما يجزي من الماء مثْلا ما عليه [ ما على المخرج ] من البلل ، وهو بإطلاقه شامل لما إذا كان ذلك دفعة أو دفعتين بعد تحقّق مسمّى الغسل به .
2 - على أنّه من المستبعد تحقّق مسمّى الغسل بالمثل ؛ لعدم حصول الغلبة والاستيلاء .
وما يقال : إنّ المراد بالمثل أي مثل القطرة المتخلّفة في رأس الذكر أو هي مع البلل ، وحينئذٍ فتتحقّق الغلبة ، ويحصل الغسل بالمثل . [ فهو ] :
1 - مع كونه خلاف ظاهر قوله : « ما على الحشفة من البلل » بل الظاهر إرادة المثلين لما يغسل ، وهو البلل الباقي على 2 / 20 / 34
الحشفة ، فإنّه المحتاج للماء في الغسل ، لا تلك القطرة التي تسقط غالباً عند إرادة الاستنجاء ، سيّما بعد تعارف الاستبراء وكون الغسل بعد انقطاع دريرة البول .
2 - أنّه لا داعي إلى هذا التكلّف ؛ لما ستعلمه من فساد القول بوجوب التعدّد ، وإلّا فيمكن أن يقال بتحقّق الغسل بالمثل ؛ لصدق المثل على الزائد زيادة يسيرة بحيث يتحقّق به الغلبة .
واحتمال إرادة كلّ غسلة بمثلي ما على المخرج - لا كلّ غسلة بالمثل - فتتحقّق حينئذٍ الغلبة .
يدفعه :
1 - أنّ الرواية المنجبرة بكلام الأصحاب ظاهرة بل نصّة في نفيه ؛ إذ على ذلك يكون الأقلّ أربعة أمثال لا المثلين .
2 - على أنّه لم يصرّح أحد بوجوب نحوه [ بأربعة أمثال ] ، نعم قيل : إنّه يحتمله عبارة الفقيه والهداية « 5 » ، وستسمعهما .
المقام الثاني : وجوب التعدّد . ونُقل التصريح [ به ] عن الفقيه والهداية ؛ لقوله في الأوّل : « ويصبّ على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول ، يصبّه مرّتين ، وهذا أدنى ما يجزي » « 6 » ، ونحوه في الهداية « 7 » . واختاره المحقّق الثاني والشهيدان « 8 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 93 .
( 2 ) حاشية المحقّق الكركي على الشرائع : 25 .
( 3 ) حاشية المختصر النافع : 399 - 400 .
( 4 ) المسالك 1 : 29 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 42 .
( 6 ) الفقيه 1 : 31 ، ذيل الحديث 59 .
( 7 ) الهداية : 77 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 93 . الذكرى 1 : 169 . المسالك 1 : 29 .