[ مسح موضع البول عند تعذّر الماء ] :
أمّا مع العجز فيجب مسحه بما يزيل العين وإن بقي الأثر ، تخفيفاً للنجاسة ( 1 ) . بل ينبغي القطع بوجوبه إذا كان عدم التخفيف يوجب نجاسة بعض الأماكن الطاهرة ، كما أنّه يشكل الوجوب إذا استلزم تنجيسها ( 2 ) .
وهل يجب التخفيف الحكمي [ للنجاسة ] كما إذا كان متنجّساً بنجاسة يجب غسلها مرّتين مثلًا فتمكّن من المرّة الواحدة ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل .
شرح
( 1 ) فلا ظهور في العبارة في الاجتزاء حال العجز بغير الماء بالنسبة إلى الطهارة ؛ للإجماع على عدم الفرق بين القدرة والعجز .
وما ذكرناه من وجوب التخفيف عند العجز هو ظاهر المقنعة والمصنّف في المعتبر وصريح العلّامة في التذكرة والمنتهى ونقل عن الشهيد في الذكرى « 1 » ، بل يظهر من بعضهم أنّه مشهور .
وقد يناقش بعدم الدليل عليه ، لكن قد يستفاد ذلك من :
1 - قولهم عليهم السلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 3 » و « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » .
2 - بل ربّما يشعر به خبر زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سألته عن طهور المرأة في النفاس إذا طهرت وكانت لا تستطيع أن تستنجي بالماء ، أنّها إن استنجت اعتقرت ، هل لها رخصة أن تتوضّأ من خارج وتنشّفه بقطن أو خرقة ؟ قال :
« نعم ، تنقّي من داخل بقطن أو خرقة » « 5 » .
3 - ومن [ الحكم بلزوم ] تغيير خرقة المستحاضة عند الصلاة ، ونحو ذلك .
4 - بل ربّما يشير إليه قول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن بكير : في الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ، قال : « كلّ شيء يابس زكي » « 6 » .
( 2 ) ولعلّ ما ذكره بعضهم - من الاستدلال عليه بأنّ الواجب إزالة العين والأثر ، وتعذّر أحدهما لا يسقط الثاني « 7 » - يرجع إلى ما ذكرناه أوّلًا من عدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه .
لكن يشكل دخول ما نحن فيه تحتها ، فتأمّل ؛ لظهورها فيما إذا كان المكلّف به ذا أفراد أو ذا أجزاء فتعذّرا ، دون الغسل والمسح مثلًا . وما يقال : من أنّ الأمر بالغسل تضمّن شيئين : أحدهما إزالة العين ، والآخر الأثر . ففيه : أنّ ذلك ليس معنى الغسل ، بل هو من لوازمه . مع أنّه قد يقال : إنّا مكلّفون بإزالة الأثر ، وإزالة العين من اللوازم . نعم هي جارية في متعدّد الغسل ، وفيما إذا أمكن غسل البعض ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) المقنعة : 61 . المعتبر 1 : 126 . التذكرة 1 : 125 . المنتهى 1 : 263 . الذكرى 1 : 169 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، وفيه : « لا يترك » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 207 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 206 ، وفيه : « إذا أمرتم بأمر » .
( 5 ) الوسائل 1 : 347 ، ب 29 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 351 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 7 ) انظر المعتبر 1 : 126 .