[ ما يجزي في غسل البول ] :
( وأقلّ ما يجزي ) من الماء في إزالة البول ( مثْلا ما على المخرج ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في المقنعة والمبسوط « 1 » والتهذيب والنهاية « 2 » والمراسم والمهذّب « 3 » والمعتبر والنافع « 4 » والتذكرة والقواعد « 5 » والتحرير « 6 » ، بل في جامع المقاصد « 7 » . وعن المسالك حكاية الشهرة عليه « 8 » ، وكأنّها كذلك .
خلافاً للعلّامة في المنتهى والمختلف وعن أبي الصلاح وابن إدريس ، فذهبوا إلى عدم التقدير بذلك .
قال في الأوّل [ أي المنتهى ] : « أقلّ ما يجزي من الماء لغسله ما أزال العين عن رأس الفرج ، هذا قول أبي الصلاح ، وقدّره الشيخان بمثلي ما على الحشفة من البلل ، لنا . . . إلى آخره » « 9 » ، انتهى .
وقال في المختلف : « قال الشيخان وسلّار وابن بابويه : أقلّ ما يجزي من الماء في البول مثْلا ما على الحشفة منه . والحقّ أنّه لا يتقدّر ، بل يجب الإزالة مطلقاً بما يسمّى غسلًا سواء زالت بأقلّ أو بأكثر ، وهو قول أبي الصلاح وابن إدريس ، وهو الظاهر من كلام ابن البراج » « 10 » انتهى .
وقال أبو الصلاح في الكافي - على ما نقل عنه - : « وأقلّ ما يجزي ما أزال البول عن رأس فرجه » « 11 » .
وقال ابن إدريس : « وأقلّ ما يجزي من الماء لغسله ما يكون جارياً ويسمّى غسلًا ، وقد روي : أنّ أقلّ ذلك مثْلا ما عليه من البول ، وإن زاد على ذلك كان أفضل » « 12 » .
ويظهر من الشهيد في البيان أنّه نزاع في العبارة ، قال فيه : « وأقلّه مثلاه مع زوال العين ، والاختلاف هنا في مجرّد العبارة » « 13 » انتهى .
قلت : هو لا يخلو من وجه وإن كان الأوجه خلافه ، بل النزاع معنوي كما يظهر من المصنّف والعلّامة وغيرهما . وتظهر الثمرة فيما لو تحقّق الغسل بالأقلّ من المثلين فلا يجتزى به ، بناءً على الأوّل ، بخلاف الثاني ، فيكون في الحقيقة اشتراط المثلين تعبّدياً .
ويؤيّد ذلك [ كون النزاع معنوياً ] أنّه من المستبعد جدّاً توافق العبارات المتقدّمة على التعبير بالمثلين وأنّه أقلّ ما يجزي ، مع إرادتهم منه أنّ ذلك أقلّ ما يتحقّق به الغسل ، وإلّا فهم متّفقون على أنّ المدار ما يسمّى غسلًا . كلّا ، إنّ ذلك غير ظاهر من كلماتهم ، مخالف لما فهم الفحول منهم .
نعم ، لا خلاف بينهم في عدم الاجتزاء بالمقدّر [ أي المثلين ] إذا لم يتحقّق به غسل ، لكنّه فرض نادر .
هامش
( 1 ) المقنعة : 42 . المبسوط 1 : 17 .
( 2 ) التهذيب 1 : 35 ، ذيل الحديث 92 . النهاية : 11 .
( 3 ) المراسم : 33 . المهذّب 1 : 41 .
( 4 ) المعتبر 1 : 126 . المختصر النافع : 29 .
( 5 ) التذكرة 1 : 125 . القواعد 1 : 180 .
( 6 ) التحرير 1 : 64 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 93 .
( 8 ) المسالك 1 : 29 .
( 9 ) المنتهى 1 : 264 .
( 10 ) المختلف 1 : 272 .
( 11 ) الكافي : 127 .
( 12 ) السرائر 1 : 97 .
( 13 ) البيان : 41 .