تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

[ عدم إجزاء غير الماء ] :

ويشترط فيما ذكرنا من الغسل أن يكون ( بالماء ، ولا يجزي غيره ) ( 1 ) ( مع القدرة ) ، أي يجب غسل الموضع المذكور بالماء للصلاة مثلًا مع القدرة .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - والإجماع محصّلًا ومنقولًا « 1 » . 3 - والسنّة التي كادت تكون متواترة : أ - منها : [ الروايات ] الآمرة بالغسل ، الظاهر بالماء « 2 » . ب - ومنها : الآمرة بصبّ الماء « 3 » . ج‍ - ومنها : المصرّحة بأنّه لا يجزي غيره ، كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السُنّة [ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، و ] أمّا البول ف [ إنّه ] لا بدّ من غسله » « 4 » . وقوله عليه السلام أيضاً في رواية بريد بن معاوية : « ولا يجزي من البول إلّا الماء » « 5 » . خلافاً للشافعي ، فاجتزى بغير الماء من التمسّح بالأحجار « 6 » . وما تقدّم عن المرتضى رحمه الله سابقاً من الاجتزاء بالمضاف لعلّه لا يقول به في المقام ؛ لعدم استثنائه من الإجماع ، وإلّا فهو محجوج بما تقدّم . وأمّا ما في رواية سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّي أبول ثمّ أتمسّح بالأحجار ، فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي ، قال : « ليس به بأس » « 7 » . وموثقة حنّان قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبد اللّه عليه السلام فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ويشتدّ ذلك عليّ ؟ فقال : « إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك » « 8 » . فهما - مع الغضّ عمّا في السند - معرض عنهما بين الأصحاب ؛ لما قد عرفت من الإجماع المحصّل والمنقول ، بل ضرورة المذهب ، والأخبار التي كادت تكون متواترة ، فوجب حينئذٍ : [ إمّا ] طرحهما . أو تأويلهما بما لا ينافي المقصود - وإن بَعُد - بحمل نفي البأس في الأولى على إرادة عدم نقض التيمّم به وإن كان محكوماً بنجاسته . وأولى منه حملها « 9 » [ الأولى ] على التقيّة ، ويؤيّده أنّها مروية عن الكاظم عليه السلام وقد كانت التقيّة في زمانه في غاية الشدّة . وبحمل الثانية على إرادة مسح غير المحلّ النجس حتى يتخلّص عن البلل الخارج منه ؛ إذ قد يكون ذلك من الريق الذي جعله ، فلا يتنجّس به ، أو غير ذلك . وقد تفرّد الكاشاني بشيء خالف به إجماع الفرقة الناجية ، بل إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، مستنداً إلى هاتين الروايتين ونحوهما ، وهو أنّ المتنجّس لا ينجّس ، بل الذي ينجّس إنّما هو عين النجاسة ، فمتى زالت بحجر أو خرقة أو نحو ذلك لم ينجّس محلّها شيئاً « 10 » . وهو بالإعراض عنه حقيق ، ولا يليق بالفقيه التصدّي لردّ مثل ذلك بعد ما عرفت أنّه مخالف لإجماع المسلمين وضرورة الدين .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 256 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة . ( 3 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 317 ، ح 6 . ( 6 ) الام 1 : 22 . ( 7 ) الوسائل 1 : 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : 284 ، ح 7 . ( 9 ) في الجواهر : « حملهما » . ( 10 ) انظر الوافي 6 : 150 .