[ حرمة استقبال القبلة واستدبارها ] :
( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ) عيناً أو جهة ، والمرجع فيهما العرف ، فالاستقبال في الجالس والواقف بمقاديم البدن ، بل الظاهر تحقّقه ولو مع انحراف الوجه ، والمستلقي كالمحتضر ، وعكسه المكبوب ، وفي المضطجع بوضع رأسه في المغرب ورجليه في المشرق وبالعكس ، والاستدبار بالمآخير ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر عدم دخول ما جعله الشارع قبلة في بعض الأوقات كجعل ناصية الدابة مثلًا قبلة للراكب ونحو ذلك ( 2 ) . وكذا ما بين المشرق والمغرب ، وإن جعله قبلة في نحو التحيّر ( 3 ) .
( و ) لا [ ينبغي الإشكال ] في أنّه ( يستوي في ذلك الصحاري والأبنية ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فما وقع من بعضهم من التردّد في ذلك في غير الجالس والواقف استقبالًا واستدباراً سيّما مع عدم العجز « 1 » ضعيف ؛ للصدق العرفي فيه . وعدم اكتفاء الحالف فيه مع عدم العجز قد يكون لانصراف خصوص الحلف إلى الكيفيّة الخاصّة ، وإلّا فلا ينبغي الشكّ في الاكتفاء للحالف على النوم ، مستلقياً أو مضطجعاً مستقبلًا . ودعوى انصراف النهي عن التغوّط مثلًا مستقبلًا إلى الكيفيّة المتعارفة في التغوّط ممنوعة ؛ إذ هي ندرة لا تقدح في الشمول ، إذ لا شكّ في أنّه يصدق على النائم مثلًا أنّه تغوّط مستقبلًا .
ويظهر من المقداد في التنقيح : أنّ المحرّم إنّما هو الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن ، فمن بال مستقبلًا وحرف ذَكَره عنها لم يكن عليه بأس « 2 » ؛ ولعلّ وجهه : أنّه هو المفهوم من استقبال القبلة ببول وغائط ؛ لأنّه مقتضى « الباء » . ولبعض الأخبار : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ للقبلة » « 3 » .
وفيه : - مع خلوّ أكثر الأخبار عن « الباء » - أنّ المراد منها معنى « في » ، أي لا تكون مستقبلًا في هذا الحال . ولا دلالة لما ذكره أخيراً ، بل المفهوم منه عرفاً خلاف ما ادّعاه ، فتأمّل .
( 2 ) لأنّ القبلة إنّما هي اسم للعين ، وشاع إطلاقها على الجهة .
( 3 ) ودعوى استفادته من قوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 4 » لكونه كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الطواف بالبيت صلاة » « 5 » ممنوعة ؛ لتبادر الصلاة منه ، لا أقلّ من الشكّ [ في شموله للتخلّي ] . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في حرمة الاستقبال والاستدبار ، بل في كشف اللثام هنا الجزم بحرمتهما حال الجماع أيضاً ، بل أرسله إرسال المسلّمات « 6 » ، وإن كنّا لم نجده لغيره ، بل هو نفسه وغيره صرّح بكراهتهما في كتاب النكاح على وجه المفروغية 7 ، ولعلّه الصواب ، كما تسمعه إن شاء اللَّه تعالى .
( 4 ) كما هو خيرة المبسوط والخلاف والسرائر « 8 » والمعتبر والنافع والمنتهى « 9 » والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد « 10 » وغيرها ، بل هو المشهور نقلًا « 11 » وتحصيلًا .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 99 .
( 2 ) انظر التنقيح 1 : 69 .
( 3 ) المستدرك 1 : 247 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 4 : 300 ، ب 2 من القبلة ، ح 9 .
( 5 ) المستدرك 9 : 410 ، ب 38 من الطواف ، ح 2 .
( 6 ) 6 ، 7 كشف اللثام 1 : 215 . انظر 2 : 8 ( حجرية ) .
( 8 ) المبسوط 1 : 16 . الخلاف 1 : 101 . السرائر 1 : 95 .
( 9 ) المعتبر 1 : 122 . المختصر النافع : 29 . المنتهى 1 : 238 .
( 10 ) الإرشاد 1 : 221 . القواعد 1 : 180 . جامع المقاصد 1 : 99 .
( 11 ) الذكرى 1 : 163 .