[ من يجب التستّر عنه ] :
ثمّ الظاهر ( 1 ) أنّه يجب الستر عن كلّ ناظر محترم - عدا ما استثني من الزوج والزوجة ونحوهما - من غير فرق بين كونه مكلّفاً أو غير مكلّف كالمجنون والصبي المميّز ( 2 ) . نعم ، لا بأس بغير المميّز كسائر الحيوانات ( 3 ) . وكذا لا فرق فيها بين كون الناظر مسلماً أو كافراً ، ذكراً أو أنثى ( 4 ) .
[ من يحرم النظر إلى عورته ] :
وأمّا حرمة النظر إلى العورة ، فالظاهر أنّ كلّ من يجب التستّر عنه يحرم النظر إلى عورته ، من غير فرق بين كونه مكلّفاً بالتستّر أو لا كالمجنون وشبهه ، ولا بين كونه مسلماً أو كافراً ، ذكراً أو أنثى ، فيحرم النظر إلى عورات المميّزين ( 5 ) . [ والمسألة لا تخلو من إشكال إن لم يقم إجماع ] .
شرح
( 1 ) من إطلاق النصّ والفتوى .
( 2 ) وما في بعض الأخبار المتقدّمة من [ لفظ ] الرجل والمسلم والمرأة ونحو ذلك لا يقضي بالتقييد .
( 3 ) 1 - للأصل .
2 - والسيرة القاطعة .
3 - مع عدم شمول الأدلّة لمثله ؛ لأنّ المتبادر من الحفظ من النظر كون النظر مقصوداً للناظر لا مجرّد البصر .
( 4 ) وما يقال : إنّ الإناث من الكفّار بمنزلة الإماء المملوكة [ فلا يجب التستّر عنهنّ ] .
فيه : أنّه ليس في هذا الحكم ، ومن ثمّ لم يستثنه أحد من الأصحاب في المقام .
( 5 ) وإن كان إقامة الدليل عليه من السُنّة في غاية الإشكال .
لكن قد يستدلّ عليه :
1 ، 2 - بقوله عليه السلام : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » « 1 » و « عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » ؛ بدعوى دخوله [ المميّز ] تحت لفظ الأخ والمؤمن . وخروجه عن الحكم التكليفي للإجماع غير قادح .
3 - وبقوله عليه السلام : « من نظر إلى [ عورة أخيه المسلم ، أو عورة ] غير أهله متعمّداً أدخله اللَّه . . . إلى آخره » 3 .
4 - وبقوله عليه السلام : « ادخله بمئزر وغُضّ بصرك » « 4 » .
5 - وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي إيّاك ودخول الحمّام بغير مئزر ، ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه » « 5 » إلى غير ذلك .
إلّا أنّ الكلّ لا يخلو من نظر ، فالمسألة لا تخلو من إشكال إن لم يقم إجماع يقطع به الأصل ، ولم أعثر على دعواه في المقام ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الوسائل 1 : 299 ، ب 1 من أحكام الخلوة ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل 2 : 37 ، ب 8 من آداب الحمّام ، ح 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) الوسائل 1 : 219 ، ب 11 من الماء المضاف ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 2 : 33 ، ب 3 من آداب الحمّام ، ح 5 .