[ وأمّا الكفّار ] ( 1 ) فالتحقيق : أنّه يجب التستّر عنهم ، كما أنّه يجب التستّر عليهم ، ويحرم النظر إليهم ، كما أنّه يحرم النظر منهم ، واللَّه أعلم .
[ العورة التي يجب سترها ] :
وقد ذكرنا في باب الصلاة تحقيق أنّ العورة هي القبل والدبر مع زيادة الأنثيين في الرجل ، وحكم الخنثى المشكل والممسوح ، فلاحظ وتأمّل .
[ لو شكّ في وجود الناظر ] :
وليعلم أنّه لا إشكال في وجوب التستّر مع العلم بالناظر ، ويقوى إلحاق الظنّ ، وفي الشكّ وجهان ( 2 ) .
وأمّا الوهم فالأقوى العدم ، بل ينبغي القطع به في الضعيف .
وهل حرمة النظر كوجوب التستّر أو لا ؟ الأقوى الأوّل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وأمّا ما عن بعضهم من جواز النظر إلى عورة غير المسلم « 1 » :
1 - للأصل .
2 - ولظاهر بعض الأخبار المتقدّمة .
3 - مضافاً إلى تصريح بعضها : كقول الصادق عليه السلام : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار » « 2 » .
4 - وفي آخر عنه عليه السلام أيضاً : « إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فإنّ النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » « 3 » .
فضعيف - كما عن الشهيد في الذكرى « 4 » - :
1 - أخذاً بإطلاق بعض الروايات المنجبرة بإطلاق الفتوى والإجماع ، فلا يجسر على تقييد ذلك بهاتين الروايتين ، مع ما فيهما من الإرسال وعدم الجابر ، وبذلك يضعف المفهوم المتقدّم لو قلنا بحجّية مثله ، وبأنّ مقتضاه عدم وجوب التستّر عن الكافر ، ولم يقل به أحد .
2 - وأيضاً : ففي بعض الروايات السابقة أنّ النظر سبب الإيقاع في الزنى ، ولعلّ حرمته من هذه الجهة ، فلا يتفاوت بين الكافر والمسلم .
( 2 ) ولعلّ في الأمر بالمئزر عند دخول الحمّام والمحاذرة على العورة عند الغسل وما ورد في تفسير حفظ الفروج ، إشارة إلى ذلك .
( 3 ) وقد يشير إليه قوله عليه السلام : « وغُضّ بصرك » ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الحدائق 2 : 5 .
( 2 ) الوسائل 2 : 36 ، ب 6 من آداب الحمّام ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) الذكرى 1 : 150 .