تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
ب - مع أنّ عبارة المفيد غير صريحة في ذلك ، فإنّه - بعد أن قال : « ولا يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب » « 1 » - قال : « وإذا دخل الإنسان داراً قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضرّه الجلوس عليه ، وإنّما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكّن فيها من الانحراف عن القبلة » 2 . فقد يكون مراده من لفظ الكراهة الحرمة ، ومن عبارته الأولى صورة عدم التمكّن من الانحراف ومن غير هذا الموضع . وقد يستأنس لذلك بعبارات وقعت لمن علم أنّ مذهبه التحريم ، كما تسمع إن شاء اللَّه تعالى . ج‍ - وأمّا ابن الجنيد فلم نعلم مذهبه من غير جهة النقل ، فقد نقل أنّه قال : « يستحب للإنسان إذا أراد التغوّط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة » « 3 » . وقد يريد الوجوب . فانحصر الخلاف في سلّار ، فإنّه قال : « وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها واستدبارها فلينحرف في قعوده ، هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخّص في ذلك في الدور وتجنّبه أفضل » « 4 » . ولعلّ وجهه : الجمع بين ما تقدّم من الأدلّة وبين خبر محمّد بن إسماعيل ، قال : « دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة » « 5 » . وهو : 1 ، 2 - مع عدم مقاومته لما سمعت من الأخبار ، ومعارضته للإجماع المنقول . 3 - غير صريح في ذلك ، بل ولا ظاهر ؛ لعدم استلزام ذلك الجلوس فيه منه عليه السلام كذلك . 4 - مع احتمال كون البناء على القبلة دون محل التغوّط ، بل ينبغي القطع بذلك ؛ لأنّه لا كلام في كون ذلك مرجوحاً وهم منزّهون عن الاستمرار عليه ، وكيف يتخيّل أنّهم عليهم السلام يأمرون الناس ويؤكّدون غاية التأكيد على تعظيم القبلة وإجلالها ، مع أنّهم لا يفعلون ذلك ويضعون الكنيف في دورهم لهم ولعيالهم وخدّامهم وضيوفهم ؟ ! كلّا إنّ ذلك ممنوع . وعبارة المفيد وإن اقتضى ظاهرها الإباحة لكن قد عرفت الكلام فيها ، ولم ينقل عن ابن الجنيد الحكم في البناء . 5 - مع أنّ هذا الراوي [ نفسه ] قد روى عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » 6 ، على أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ ذكر فانحرف » فيه إشعار أنّه لا ينبغي أن يقع منه حال العمد . 6 - وأيضاً قوله عليه السلام في خبر عيسى : « إذا دخلت المخرج » « 7 » ظاهر في الأبنية . 7 - وكذلك مرسل عليّ بن إبراهيم : [ « ولا تستقبل القبلة . . . » 8 ] ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا ينبغي الشكّ في المسألة . فما وقع من بعض المتأخرين « 9 » من النزاع في هذا الحكم إنّما نشأ من سوء الطريقة .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المقنعة : 39 ، 41 . ( 3 ) نقله في المختلف 1 : 266 . ( 4 ) المراسم : 32 . ( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 1 : 303 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 7 . ( 7 ) 7 ، 8 تقدّم في ص 365 . ( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 89 .