[ استحباب ستر البدن ] :
( ويستحب ) فيه ( ستر البدن ) أي استتار الشخص نفسه عند إرادة التخلّي ، إمّا بأن يُبعد المذهب ، أو يلج في حفيرة ، أو يدخل بناءً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لقول الصادق عليه السلام في خبر حمّاد بن عيسى قال : « قال لقمان لابنه : يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم - إلى أن قال : - وإن أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض » « 1 » .
2 - وعنه عليه السلام أيضاً قال : « ما أوتي لقمان الحكمة لحسبٍ ولا مالٍ [ ولا بسط في جسم ] ولا جمالٍ ، ولكنّه كان رجلًا قوياً في أمر اللَّه ، متورّعاً [ في اللَّه ] ساكناً ، سكّيتاً ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط [ قط ] ولا اغتسال ؛ لشدّة تستّره وتحفّظه في أمره - إلى أن قال : - وبذلك أوتي الحكمة ومنح [ القضيّة ] « 2 » » « 3 » .
3 - وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه لم يُرَ على بول ولا غائط » 4 .
4 - وعنه عليه السلام أيضاً أنّه : « من أتى الغائط فليستتر » « 5 » .
5 - وعن كشف الغمّة عن جنيد بن عبد اللّه في حديث قال : « نزلنا النهروان ، فبرزت عن الصفوف ، وركزت رمحي ، ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس ، وإنّي لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الأزد ، معك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الإداوة ، فمضى حتى لم أره ، وأقبل وقد تطهّر ، فجلس في ظلّ الترس » 6 .
6 - وعن بعض الكتب : روينا عن بعضهم عليهم السلام : أنّه أمر بابتناء مخرج في الدار ، فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار ، فقال : « يا هؤلاء إنّ اللَّه عزّ وجلّ لما خلق الإنسان خلق مخرجه في أستر موضع منه ، وكذلك ينبغي أن يكون المخرج في أستر موضع في الدار » « 7 » .
7 - وقول الكاظم عليه السلام لأبي حنيفة : « يتوارى خلف الجدار » « 8 » .
8 - كلّ ذلك مع موافقته للاحتشام .
وإطلاق المصنّف وغيره - كتصريح بعض ما ذكرنا من الأخبار - يشمل البول والغائط . فما وقع في بعض العبارات من تخصيص الحكم بالثاني « 9 » ضعيف ، اللّهمّ إلّا أن لا يريده .
كما يستفاد منه [ الإطلاق ] أنّ بيت الخلاء كافٍ ، وهو كذلك . ووقوع التباعد منه عليه السلام لا يدلّ على قصر الحكم ، بل الظاهر أنّه لمكان أنّه لم يستعمل البيوت للخلاء . نعم ، لا يكفي الاستتار بعباءة ونحوها ، وفي الظلمة وشبهها وجهان ، أقواهما الاجتزاء بها .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 305 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 2 ) في الجواهر : « العطية » .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 1 : 305 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 2 ، 3 .
( 5 ) 5 ، 6 المصدر السابق : 306 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 4 ، 5 .
( 7 ) المستدرك 1 : 249 ، ب 4 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 1 : 327 ، ب 15 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 9 ) الحدائق 2 : 50 .