تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
2 - ( ولا ودي « 1 » ) - بالدال المهملة - ماء ثخين يخرج عقيب البول ( 1 ) . 3 - وأمّا الوذي - بالذال المعجمة - فقد ذكر بعض علمائنا « 2 » : أنّه الذي يخرج بعد المني ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه جملة من علمائنا منهم السيد في مداركه « 3 » ، بل في مرسلة ابن رباط : « وأمّا الودي ، فهو الذي يخرج بعد البول » « 4 » ، فلا اشتباه في موضوعه كما أنّه لا اشتباه في حكمه : 1 - للأصل ، بل الأصول . 2 - والإجماعات المنقولة « 5 » ، إن لم يكن محصّلًا . 3 - والأخبار المعتبرة « 6 » . وما وقع في بعض الأخبار « 7 » من الوضوء منه محمول إمّا على التقية أو الاستحباب ، أو على خروجه عقيب البول من غير استبراء . وبالأخير جمع العلّامة والشيخ « 8 » [ بين الأخبار ] . لكن فيه إشكال : من جهة أنّ عدم الاستبراء يجعل البلل المشتبه بحكم البول ، لا المعلوم أنّه ودي . والتعليل « لأنّه إن لم يستبرئ لا بدّ وأن يخرج معه أجزاء بولية » ، فيه منع . وعلى تقديره لا نسلّم ناقضيّتها ؛ لاستهلاكها بحيث لا تسمّى بولًا ، فتأمّل جيّداً . فإنّ المسألة لا تخلو من ثمرة ، كما إذا وقع بعد الفراغ من البول بحيث يقطع الإنسان بعدم جفاف المجرى ولكنّه انقطعت دريرة البول ومع ذلك خرج الودي ، بل يمكن دعوى الطهارة ؛ لخروجه عن مسمّى البولية وعدم تنجيسه للودي في الباطن . ( 2 ) ولم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقّق به ذلك ، بل عن شارح الدروس « 9 » أنّه لم يقف فيما حضره من كتب اللغة على شيء مناسب له . لكن في مرسلة ابن رباط : أنّه الذي يخرج من الأدواء ، وهو جمع داء ، فيكون المراد به ما يخرج بسبب الأمراض . وعن بعض نسخ الاستبصار « 10 » تبديل « الأدواء » ب‍ « الأوداج » ، ولعلّ المراد بها هنا مطلق العروق وإن كان الودج اسماً لعرق في العنق . وكيف كان ، فالأمر فيه سهل ؛ إذ لا يقدح - بعد عدم اشتباه حكمه - اشتباهه ودورانه بين غير مشتبه : 1 - للإجماع على عدم نقض الثلاثة [ المذي والوذي والودي ] . 2 - مضافاً للأصل ، بل الأصول . 3 - والسنّة . بل و [ كذا لا اشتباه فيه حتى ] على المحكي عن ابن الجنيد « 11 » في المذي الخارج من شهوة ؛ لأنّه حين يخرج من شهوة لا كلام في أنّه مذي ؛ لما سمعت من التفسير . وغير الخارج من شهوة وإن اشتبه بالودي والوذي في بعض الأحوال ، لكنّه قد وافق القوم [ في عدم كونه ناقضاً ] . نعم ، قد تظهر ثمرة من جهة أنّ الظاهر استحباب الوضوء من المذي والودي بالدال المهملة ، وأمّا الوذي فلم أقف على خبر أمر بالوضوء منه حتى يحمل على الاستحباب ، ولذلك لم نذكره فيما يستحب الوضوء منه سابقاً ، فعلى فرض الاشتباه يحصل الإشكال في حصول سبب الاستحباب ، لكن الأمر فيه سهل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولا وذي ولا ودي » . ( 2 ) المسالك 1 : 27 . ( 3 ) المدارك 1 : 152 . ( 4 ) الوسائل 1 : 278 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 6 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 71 . ( 6 ) انظر الوسائل 1 : 278 - 282 ، ب 12 من نواقض الوضوء . ( 7 ) الوسائل 1 : 280 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 14 . ( 8 ) المنتهى 1 : 193 . التهذيب 1 : 20 ، ذيل الحديث 49 . ( 9 ) المشارق : 60 . ( 10 ) حكاه في المشارق : 60 ( 11 ) حكاه في المختلف 1 : 261 .