تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . . . . . .
شرح
إلى غير ذلك من الأخبار التي تبلغ تقريباً إلى ما يزيد على عشرة « 1 » . وفي كثير منها التعليل بأنّه [ المذي ] بمنزلة المخاط والبصاق والنخامة . وترك الاستفصال في بعضها ، والإطلاق بل العموم في آخر يقضي بأنّه لا فرق فيه بين ما يخرج بشهوة وبدون شهوة . مع أنّك قد عرفت من نصّ أهل اللغة وغيرهم من الأصحاب ومرسلة ابن رباط : أنّ المذي هو الذي يخرج من شهوة ، وإن لم يكن ذلك حصراً فيه ، وما كان ليكون فلا ريب في إفادته أنّه الفرد الغالب المتعارف المتيقّن دخوله ، مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام - فيما أرسله ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا - : « ليس في المذي من الشهوة ولا من الإنعاظ « 2 » ولا من القبلة ولا من مسّ الفرج ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد » « 3 » . وهو مع كون المرسل ابن أبي عمير يشعر قوله : « عن غير واحد من أصحابنا » بكون الرواية مستفيضة . وما تقدّم من مرسلة ابن رباط : « أنّ المذي يخرج من الشهوة ، ولا شيء فيه » . 5 - وما رواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عمر بن يزيد ، قال : اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيّبت ولبست أثوابي ، فمرّت بي وصيفة ، ففخذت بها ، فأمذيت أنا وأمنت هي ، فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : « ليس عليك وضوء » « 4 » . وبذلك كله يظهر ضعف المنقول عن ابن الجنيد « 5 » من التفصيل بين [ المذي ] الخارج عن شهوة [ فيكون ناقضاً ] دون غيره . مع أنّ المنقول عن حاشية الشيخ علي على الكتاب عن ابن الجنيد أنّ حكمه بالناقضية من جهة احتمال أن يكون معه شيء ينقض ، فيرجع النزاع معه لفظياً ، ضرورة أنّه من قطع أنّه ليس معه شيء لا يشمله خلافه . بل الأخبار المذكورة لا تكون دليلًا له إلّا على وجه ضعيف . نعم ، قد يرجع النزاع معه في أنّ احتمال الناقض ناقض [ أم لا ] ، لكن المعروف من خلافه الأوّل [ أي ناقضية المذي لو خرج بشهوة دون غيره ] . ويشهد له : 1 - خبر أبي بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المذي يخرج من الرجل ، قال : « أحدّ لك فيه حدّاً ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال : إن خرج منك على شهوة فتوضّأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك [ فيه ] وضوء » « 6 » . 2 - وصحيح علي بن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال : « إن كان من شهوة نقض » 7 . 3 - وخبر الكاهلي : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء ؟ فقال : « ما كان منه من شهوة فتوضّأ منه » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 276 ، ب 12 من نواقض الوضوء . ( 2 ) الانعاظ : الشبق - بالتحريك - يقال : نعظ الذكر إذا انتشر . مجمع البحرين 4 : 292 . ( 3 ) الوسائل 1 : 270 ، ب 9 من نواقض الوضوء ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 1 : 280 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 13 . ( 5 ) حكاه في المختلف 1 : 261 . ( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 1 : 279 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 10 ، 11 . ( 8 ) المصدر السابق : 280 ، ح 12 ، مع اختلاف .