. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنّها لا تقاوم ما ذكرنا [ من الأدلّة الدالّة على عدم ناقضية المذي مطلقاً ] من وجوه عديدة .
فما وقع من بعض المتأخّرين « 1 » من تحكيمها [ هذه الأخبار ] على الأخبار الأول - [ الدالّة على عدم ناقضية المذي مطلقاً ] ؛ لما بينهما من الإطلاق والتقييد ولصحّة بعضها - ليس في محلّه . بل ما نشأ هذا وأمثاله إلّا من اختلال الطريقة :
1 - مع أنّك قد عرفت أنّ ما تخيّله مطلقاً هو إن لم يكن نصّاً في الخارج من شهوة - لما سمعت من تفسيره - فهو كالنصّ فيه .
2 - مضافاً إلى ما سمعت من الأخبار الناصّة عليه بالخصوص .
3 - مع أنّ المعروف بين العامّة ناقضيّته للوضوء ، فلعلّ التفصيل أقرب إلى مذهبهم .
بل يؤيّده رواية علي بن يقطين لهذا [ ناقضية المذي للوضوء ] وهو من وزراء الخليفة .
مع أنّ روايات الكاظم عليه السلام أقرب إلى التقية من روايات الباقر بل الصادق عليهما السلام ، فتحمل حينئذٍ [ روايات ناقضيّة الخارج بشهوة ] على التقية كالأخبار الآمرة بالوضوء منه مطلقاً :
1 - كقول أبي الحسن عليه السلام في صحيح يعقوب بن يقطين : عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة ، قال :
« المذي فيه الوضوء » « 2 » ، مع احتمال حمله على التعجّب .
2 - وصحيح ابن بزيع : سألت الرضا عليه السلام عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثمّ أعدت عليه [ في ] سنة أخرى ، فأمرني بالوضوء منه ، وقال : « إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واستحيى أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء » « 3 » . مع أنّ الشيخ روى هذه الرواية عن خصوص هذا الراوي بزيادة : قلت : فإن لم أتوضّأ ، قال : « لا بأس به » « 4 » . ويمكن حمل هذه الأخبار على الاستحباب مع تأكّده في الخارج من شهوة إن قلنا بانقسام المذي إلى قسمين ، كما ذكرنا ذلك في مستحبّات الوضوء . وتقدّم لنا سابقاً الكلام في ترجيح الحمل على التقية أو الاستحباب « 5 » .
وليعلم أنّ الشيخ رحمه الله قال بعد ذكر بعض الأخبار المخالفة : « لو صحّ ذلك كان محمولًا على المذي الذي يخرج من شهوة ويخرج عن المعهود المعتاد من كثرته » « 6 » فقد تعطي عبارته هذه الخلاف بل فهمه منه بعضهم « 7 » ، لكن لعلّه ذكره في مقام الجمع بين الأخبار ، وإلّا فهو محجوج بما سمعت .
فالمسألة خالية عن الإشكال بحمد اللَّه ، وإن قيل : إنّها محلّ تردّد « 8 » ، لكنّه ليس في محلّه . واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) نقله في الحدائق ( 2 : 111 ) عن بعض فضلاء المتأخّرين .
( 2 ) الوسائل 1 : 281 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 16 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 17 .
( 4 ) التهذيب 1 : 18 ، ح 43 . الوسائل 1 : 279 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 9 .
( 5 ) تقدّم في ص 22 .
( 6 ) التهذيب 1 : 18 ، ذيل الحديث 43 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 1 : 37 .
( 8 ) المدارك 1 : 152 .