6 - ( و ) ممّا لا يوجب إلّا الوضوء خاصّة في كلّ حال ( الاستحاضة القليلة ) التي لا تثقب الكرسف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً ، إلّا من ابن أبي عقيل - كما في المعتبر « 1 » - فلم يوجب وضوء ولا غسلًا ، وابن الجنيد فأوجب بها غسلًا واحداً في اليوم والليلة 2 . ومثله [ المعتبر ] غيره في عدم نقل الخلاف عن غيرهما .
فلعلّ ما نقل من بعض عبارات القدماء كالهداية والمقنع « 3 » - الحاصرة لنواقض الوضوء في غيرها - لم يفهموا منها الخلاف .
2 - ولقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمّار : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » « 4 » .
3 - وقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها ، كيف تصنع ؟ قال : « تستظهر بيوم أو يومين ، ثمّ هي مستحاضة ، فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلّت » « 5 » . وغيرهما من الأخبار الآتية في محلّها .
وبذلك مع ضميمة الإجماع ممّن عداهما ، بل بعض الإجماعات المنقولة « 6 » في غير المقام على ناقضية الوضوء بأشياء منها الاستحاضة ، ينقطع متمسّك الأوّل : من الأصل ، وتتخصّص الأخبار الحاصرة موجبات الوضوء في غيرها [ الاستحاضة ] . كما أنّه تحمل بعض الأخبار الآمرة لها بالصلاة مع الاستثفار بثوب حتى يخرج الدم من وراء الثوب « 7 » على إرادة الوضوء . ولم نقف للثاني [ أي ابن الجنيد القائل بوجوب غسل واحد عليها في اليوم والليلة ] على مستمسك سوى ظواهر بعض الأخبار الآمرة بالغسل إن لم يجز الدم الكرسف « 8 » . ويأتي - إن شاء اللَّه - أنّ المراد منها المتوسّطة ، أي التي تثقب الكرسف ولا يتجاوزه ، والأمر سهل .
لكن عن الشهيد الإيراد على نظير العبارة [ المذكورة في المتن ] بأنّه إن أريد الموجبات ليس إلّا فينبغي ذكر المتوسّطة فيما عدا الصبح ؛ إذ لا توجب إلّا الوضوء ، وإن أريد ما يوجب الوضوء في الجملة فينبغي ذكر الموجبات الأحد عشر « 9 » . إلّا أنّك خبير بأنّ المراد [ من موجبات الوضوء ] الأوّل [ وهو ما يوجب الوضوء خاصّة ليس إلّا ] ، لكن بمعنى عدم إيجاب غير الوضوء في كلّ حال ، وهو منخرم في المتوسطة ؛ بل قد يقال بمدخلية الغسل للصبح في سائر الصلوات [ في المتوسطة ] ؛ ولذا لو تركته في الصبح لزمها الغسل في البواقي ، على إشكال يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه . كما أنّه يأتي التعرّض لأحكام تتعلّق بهذا الوضوء من وجوب تجديده لكلّ صلاة كما تضمّنه الخبران المتقدّمان ، وتجديده عند الانقطاع للبرء قبل الدخول في الصلاة وعدم جواز تقديمه على وقت الصلاة . وغير ذلك من الأحكام المتعلّقة به وبمستدام الحدث .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المعتبر 1 : 244 .
( 3 ) الهداية : 84 - 85 . المقنع : 12 .
( 4 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 375 ، ح 9 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 69 .
( 7 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 373 ، 374 ، ح 5 ، 6 .
( 9 ) نقله في المدارك 1 : 150 .