تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ب - أو بيان أنّ ناقضيّة النوم لحدثيّته في نفسه لا لاحتماله الحدث ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح الأمر . 5 - ( وفي معنى النوم « 1 » ) نقضاً ( كلّ ما أزال العقل ) أو غطّاه ( من جنون أو إغماء « 2 » أو سكر ) أو غير ذلك ولو لشدّة المرض أو الخوف أو نحوهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، بل في المدارك الإجماع عليه « 3 » ، بل عن التهذيب : « إجماع المسلمين » « 4 » كما في المنتهى : « لا نعرف خلافاً فيه بين أهل العلم » « 5 » . وهو الحجّة في المسألة ، وإلّا فمع قطع النظر عنه لم يسدّ غيره مسدّه . وإن وقع في كلام بعضهم 6 الاستناد إلى صحيحة معمّر بن خلاد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربّما أغفى وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال : « يتوضّأ ، قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه ، فقال : إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » « 7 » . [ فاستدلّ به على ناقضيّة كلّ ما أزال العقل ] . لكن عن بعض أهل اللغة : أنّ الإغفاء النوم . وإن أمكن دفعه بأنّه لا يقيد قوله عليه السلام : « إذا خفي عنه الصوت » مع أنّ التدبّر والتأمّل في الرواية يقضي بأنّ المراد بالإغفاء الإغماء . كما أنّه وقع من آخر « 8 » الاستدلال بما يفهم من أخبار ناقضية النوم من جهة تعليق الحكم فيها على ذهاب العقل المشعر بأنّ السبب في النقض [ هو ] زوال العقل . بل قيل « 9 » : إنّ النقض في مثل الإغماء والجنون ونحوهما يستفاد من باب الأولوية ؛ لكونهما أولى من النوم استيلاءً . وعن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام : « إنّ الوضوء لا يجب إلّا من حدث ، وإنّ المرء إذا توضّأ صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يُغْمَ عليه ، أو يكن منه ما يجب إعادة الوضوء » « 10 » . لكن الكلّ لا يخلو من نظر : أمّا الأوّل [ وهو صحيحة معمّر بن خلاد ] ، فلظهور إعادة الضمير في قوله : « خفي عنه » إلى الرجل المتقدّم ، فيكون الخفاء عنه بالسبب المتقدّم ، وهو إن سلّمنا أنّه الإغماء [ فقد ثبت المطلوب ] ، وإلّا فقد نقل عن الصحاح والقاموس : أنّ المراد بالإغفاء النوم ، فلا تدلّ على تمام الدعوى من نسبة النقض إلى مزيل العقل . والتمسّك بعدم القول بالفصل [ بين النوم وما يزيل العقل ] رجوع إلى كلام الأصحاب . ومثل ذلك الكلام في الرواية الأخيرة [ رواية الدعائم ] . على أنّها ضعيفة السند ، بل قيل : إنّ هذا الكتاب غير معتمد « 11 » . وأمّا الاستدلال بما وقع في أخبار النوم من [ جهة تعليق الحكم فيها على ] ذهاب العقل ، ففيه : أنّه وقع ذلك على 1 / 410 / 736 جهة التقدير للنوم الذي يتحقّق به النقض ، كما قدّر بالغلبة على السمع والبصر ونحو ذلك ، وأين هو من التعليق المشعر بالعلّية . نعم ، لا بأس بأخذ ما تقدّم ذكره مؤيّداً لكلام الأصحاب ، أو يكون هو الجابر للسند والدلالة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وفي معناه » . ( 2 ) في الشرائع : « من إغماء أو جنون » . ( 3 ) المدارك 1 : 149 . ( 4 ) التهذيب 1 : 5 . ( 5 ) 5 ، 6 المنتهى 1 : 202 . ( 7 ) الوسائل 1 : 257 ، ب 4 من نواقض الوضوء ، ح 1 . ( 8 ) انظر المدارك 1 : 149 . ( 9 ) المعتبر 1 : 111 . ( 10 ) دعائم الإسلام 1 : 101 . ( 11 ) الحدائق 2 : 44 .