تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
بل يحتمل إرادة من لم يعدّه [ النوم ] من النواقض أنّه داخل في زوال العقل الذي هو من النواقض إجماعاً ، فيصحّ حينئذٍ أن يقال : إنّ النوم ليس من النواقض ، بل هو مستلزم للناقض الذي هو زوال العقل ، وإن كان هذا الاستلزام إنّما دلّ عليه الشرع ، بل لعلّه يحمل عليه بعض الأخبار الدالّة على أنّ النوم ليس بناقض . وعلى كلّ حال فالمسألة بحمد اللَّه من الواضحات . لكن وقع من بعضهم « 1 » الاستدلال على ناقضيّة النوم بصحيحة إسحاق بن عبد اللّه الأشعري عن الصادق عليه السلام قال : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث ، والنوم حدث » « 2 » . ويشكل بأنّه لا تنطبق على شيء من الأشكال المنطقية ؛ وذلك لكونها مشتملة على عقدي إيجاب وسلب ، ولفظ الحدث نكرة في سياق الإثبات لا تفيد عموماً ، فيكون المعنى حينئذٍ : لا ينقض الوضوء غير حدث من الأحداث ، والنوم حدث . 1 - فلو رتّب الشكل بأنّ : النوم حدث ، وحدث ينقض الوضوء ؛ ليكون على صورة الشكل الأوّل لم ينتج ؛ لعدم كلّية الكبرى . 2 - ولو رتّب على طريق الشكل الثاني ، فيقال : الناقض حدث ، والنوم حدث ، لا إنتاج أيضاً ؛ لعدم اختلاف المقدّمتين في الكيف . 3 - ولو رتّب على طريق الشكل الرابع فيقال : حدث ناقض والنوم حدث ، لا إنتاج أيضاً ؛ لعدم كلّية الصغرى . و [ ترتّبه على طريق ] الشكل الثالث غير محتاج فساده إلى بيان . إلّا أنّه قد يجاب بأن يقال : إنّ لفظ « حدث » في قوله : « لا ينقض الوضوء [ إلّا حدث ] » ليس المراد منه نكرة حتى لا يفيد العموم ، بل المراد منه الطبيعة ، وتنوينه للتمكين كما في قوله : « أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة » ، حينئذٍ يفيد أنّ النقض لاحق لطبيعة الحدث ، فيتحقّق عند تحقّقها ، فيكفي حينئذٍ في إثبات المطلوب بيان كون هذا الشيء حدثاً . بل قد يؤيّده أنّه لا معنى لإرادة حدث مخصوص فيه [ في قوله : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » ] ، كما لا معنى لحمله على حدث من الأحداث ، فتعيّن حمله على : 1 - ما ذكرنا [ وهو طبيعة الحدث ] . 2 - أو على العموم . 3 - أو يقال : إنّ المفهوم من هذا الخطاب [ هو ] حدث ناقض ، سيّما إذا وقع من مثلهم ؛ إذ ليس شأنهم بيان اللغة ، ولا بيان ما لا نفع له في الدنيا والدين ، كلّا إنّ ذلك ينزّه عنه نوّاب سيّد المرسلين . 4 - أو يقال : إنّ الغرض المطلوب من هذه الرواية : أ - إمّا الردّ على العامّة المثبتين للنقض بما ليس بحدث ، ولمّا كان الحدث غير واضح الصدق بالنسبة إلى النوم ، قال عليه السلام : « النوم حدث » .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 256 . ( 2 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .