تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومن المعلوم أنّه حدث بنفسه ، لا لتجويزه أن يقع منه حدث ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان لا ثمرة في هذا النزاع بعد الحكم من الشارع أنّه متى تحقّقت ماهية النوم حكم بالنقض ، إمّا له أو للتجويز . على أنّه يدلّ عليه - بعد الإجماع - ظواهر الأخبار « 1 » من نسبة النقض إليه وعدّه في سلك الأحداث ، والحكم فيها أنّ النوم حدث ، كما تسمعه إن شاء اللَّه . وقول موسى بن جعفر عليهما السلام - في بعض الأخبار - : إنّه « لا وضوء على الراقد ما دام قاعداً ما لم ينفرج » « 2 » كقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « كان أبي يقول : إذا نام الرجل وهو [ جالس ] مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعاً فعليه الوضوء » « 3 » لا دلالة فيهما على الاستلزام المذكور سيّما الأخيرة ؛ إذ لعلّ المراد منها تخصيص النقض بالنوم المتعارف ، فيحمل حينئذٍ على ضرب من التأويل . وحملهما على التقية أولى من غيره ، كما يشعر بذلك قول الصادق عليه السلام : « كان أبي يقول » . نعم ، قول أبي عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يخفق في الصلاة : « إن كان لا يحفظ حدثاً منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة » « 4 » فيه دلالة على ذلك ، لكن قد يراد منه أنّ النوم لم يغلب على عقله ، بل بقي ضابطاً لنفسه عارفاً لما يقع منه ، فيرجع حينئذٍ إلى التقييد بذهاب العقل أيضاً « 5 » . وعلى كلّ حال ، فالمنقول عن الفقيه الخلاف في إطلاق ناقضية النوم ؛ لأنّه أورد فيه روايتين : الأولى : قال : سأله سماعة بن مهران عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائماً أو راكعاً ؟ فقال : « ليس عليه وضوء » « 6 » . والثانية : [ مرسلة الصدوق ] قال : وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء ؟ فقال عليه السلام : « لا وضوء عليه ما دام قاعداً ما لم ينفرج » 7 . فإن كان هاتان الروايتان مذهباً له كان مخالفاً [ لناقضية النوم بنفسه ] ، مع [ فرض ] إرادة النوم من خفق الرأس [ في رواية سماعة ] . ويبطله مضافاً إلى : 1 - إطلاق الأخبار التي منها [ خبر الأشعري ] : « أنّ النوم حدث » 8 . 2 - و [ إطلاق ] الإجماعات [ المنقولة ] . 3 - التصريح به في إجماع الانتصار والخلاف وعن الناصريات والغنية « 9 » . بل في التنقيح - بعد نقل كلام الصدوق - : « انعقد الإجماع على خلافه ، وأنّه ناقض في جميع الحالات » « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 252 ، ب 3 من نواقض الوضوء . ( 2 ) 2 ، 7 المصدر السابق : 254 ، ح 11 . ( 3 ) المصدر السابق : 256 ، ح 15 . ( 4 ) 4 ، 8 المصدر السابق : 253 ، ح 6 ، 4 . ( 5 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « وقد يكون ذلك من باب الحكم ، لا من باب العلل ، كما هو المتعارف التعليل بذلك ، وعلى ذلك تحمل رواية العلل ، فتأمّل » ، ( منه رحمه الله ) . ( 6 ) الوسائل 1 : 255 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 12 . ( 9 ) الانتصار : 118 . الخلاف 1 : 107 - 109 . الناصريات : 134 . الغنية : 36 . ( 10 ) التنقيح 1 : 67 .