. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، يحتمل قوياً - كما يظهر من الأخبار - أنّ العقل والسمع في الغلبة متلازمان ، فمتى غلب على العقل غلب على السمع ، وبالعكس ، بخلاف العين ؛ فإنّه قد يغلب عليها ولا يغلب عليهما ، بل صرّحت به بعض الأخبار « 1 » ، لكن اللائق في التعبير حينئذٍ الاكتفاء بالغلبة على السمع ، أو تقديم البصر وتأخير السمع ، والأمر سهل وإن كان الأقوى ما ذكرته أوّلًا .
وللمحافظة على هذا الطريق صرّح بعضهم « 2 » أنّ الفاقد لهما - أي الحاسّتين - يقدّرهما .
قلت : وكذلك الفاقد لأحدهما ، إلّا إذا قلنا : إنّ مع وجود السمع لا يحتاج إلى البصر ، لكن لا يخفى ما في الإيكال إلى هذا التقدير من الإجمال .
وكيف كان ، فلا كلام في ناقضيّة النوم ، بل الأخبار به متواترة « 3 » ، كالإجماعات المنقولة « 4 » البالغة كثرة إلى حدّ يمكن دعوى تحصيل الإجماع من نقلتها .
وما وقع من بعض القدماء من عدم عدّه في النواقض ، بل مع حصر النواقض فيما يخرج من الطرفين من الأشياء الخاصّة ، كما عن علي بن بابويه « 5 » والمقنع والهداية « 6 » ، ليس خلافاً [ في المسألة ] ، بل المقصود بالحصر إخراج بعض الأشياء كالمذي والوذي والقيء والرعاف والحجامة ونحو ذلك ، بل هو الظاهر من المنقول عن المقنع والهداية ، فلاحظ وتأمّل .
وإلّا فكيف يحتمل ذلك [ مخالفة الصدوق في ناقضيّة النوم ] مع نقل الشيخ في التهذيب « 7 » إجماع المسلمين على الناقضية ؟ ! بل الصدوق نفسه نسبه إلى دين الإماميّة « 8 » ، ولو كان مخالفاً أو والده لما قال ذلك ؛ إذ والده من رؤساء الإمامية عند سائر العلماء فضلًا عنه نفسه ، كما يظهر لمن لاحظ الفقيه « 9 » من الحكم بصحّة الرسالة وكونها حجّة بينه وبين ربّه .
واحتمال خفاء مذهب والده عليه في غاية البعد ، بل هو في مثل هذه المسألة ممنوع .
نعم ، ربّما احتمل بعضهم « 10 » الخلاف منه في الفقيه في بعض أحوال النوم ؛ لكونه أورد روايتين « 11 » مخالفتين ، مع قوله فيه : « إنّي لا أورد فيه إلّا ما افتي به « 12 » . وتسمع الكلام فيهما إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الروض : 22 .
( 3 ) انظر الوسائل 1 : 252 ، ب 3 من نواقض الوضوء .
( 4 ) الخلاف 1 : 107 - 109 .
( 5 ) حكاه في المختلف 1 : 255 - 256 .
( 6 ) المقنع : 12 . الهداية : 84 - 85 .
( 7 ) التهذيب 1 : 5 .
( 8 ) أمالي الصدوق : 514 .
( 9 ) الفقيه 1 : 3 - 4 .
( 10 ) المختلف 1 : 257 .
( 11 ) تأتي في ص 345 .
( 12 ) الفقيه 1 : 3 .