تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
4 - ومنها : بنوم الاذنين والعينين « 1 » كالأصحاب ، مع الحكم فيها بأنّه قد تنام العينان ولا تنام الاذنان . وربّما علل بأنّهما أقوى الحواس إدراكاً فمتى بطلا بطل غيرهما بطريق أولى . لكن في المدارك وغيرها : « أنّ فيه نظراً » « 2 » . وقال بعضهم : وجه النظر منع كونهما أقوى إدراكاً ، بل اللمس والذوق أقوى منهما ؛ ولعلّه لذا استحسن بعضهم « 3 » التعليق على ذهاب العقل . قلت : قد يحتمل أن يكون اختلاف هذه الأخبار للإشارة إلى أنّه لا يحتاج إلى تعرّف ، كما يشير إليه : صحيح زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخفقة والخفقتين ؟ فقال : « ما أدري ما الخفقة والخفقتين ، إنّ اللَّه تعالى يقول : ( بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) « 4 » إنّ علياً عليه السلام كان يقول : من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً « 5 » وجب عليه الوضوء » « 6 » . وما يقال : إنّ ذلك ينافيه ما ذكره بعض الأصحاب « 7 » وصرّحت به بعض الأخبار من تحقّق الشكّ في النوم وحكمت حينئذٍ ببقاء الطهارة حتى يستيقن . يدفعه : أنّها محمولة على [ صورة ] عدم وجدان طعم النوم ، إذ لو وجد لما شكّ ؛ ولذا حكمت ببقاء الطهارة . كما أنّه يحتمل أن يكون المدار [ ذهاب ] العقل ، ولكن معرفة ذهابه تحتاج إلى معرّف ؛ إذ مراتب ذهابه متفاوتة ، فأوّل مرتبته الغلبة على البصر ، وآخر مرتبته شرعاً الغلبة على السمع . فإنّه ربّما يغلب عليه ومع ذلك يمشي في الطريق ، بل في سكّة الطريق ، بل قد يكون راكباً على فرس أو حمار وهو في غاية ضبط النفس من الوقوع ، بل الميل ، بل قد يبقى اللجام في اليد والرجل في الركاب على وجه الاستحكام ، والعمامة على الرأس ، إلى غير ذلك . فظهر أنّه لا بدّ من معرّف شرعي للذهاب المعتبر شرعاً [ في تحقّق النوم ] ولا يكتفى بذكر ذهاب العقل ، ولذا قيّد الجماعة بالغلبة على السمع والبصر . لكن فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مرتبة ذهاب العقل النومي إن كانت مشتبهة لم يكشف عنها الغلبة على السمع والبصر ، ومن هنا يحصل الشكّ . وما تقدّم من المحافظة [ وضبط النفس مع غلبة النوم على السمع والبصر عند بعض ] ليس من جهة بقاء العقل ، بل عادة بعض الناس الاستمرار في النوم على ما كانوا عليه في حال اليقظة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 247 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 8 . ( 2 ) المدارك 1 : 144 - 145 . ( 3 ) المدارك 1 : 148 . ( 4 ) القيامة : 14 . ( 5 ) في المصدر : « من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً أوجب » . ( 6 ) الوسائل 1 : 254 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 8 . ( 7 ) المدارك 1 : 148 .