تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
4 - وقول الكاظم عليه السلام في خبر أخيه عليّ بن جعفر عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن العقرب والخنفساء وأشباههم فيموت في الجرّة أو الدن « 1 » ، يتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا بأس به » « 2 » . 5 - وقد يستدلّ عليهما بقول الصادق عليه السلام في خبر ابن مسكان : « كلّ شيء سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس » « 3 » . 6 - وقوله عليه السلام أيضاً : « لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة » « 4 » . 7 - وقوله عليه السلام أيضاً - بعد أن سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك ، يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال - : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس به » 5 ، والمراد ما لا نفس له سائلة . 8 - مضافاً إلى ما سمعته فيما لا يؤكل لحمه ، وإلى ما تسمع من الإجماعات الآتية في المسألة الثانية : على أنّ ما لا نفس له سائلة لا يفسد الماء ولا المائع . اللّهم إلّا أن يقال - من جهة تقارب ما بين المسألتين مع نقل « 6 » ناقل الإجماع ، خلاف الشيخ - : إنّ المراد بالإجماع في غير الوزغ والعقرب . لكن في السرائر في آخر بحث منزوحات البئر : « فإذا مات فيها عقرب أو وزغة فلا ينجس ، ولا يجب أن ينزح منها شيء بغير خلاف من محصِّل ، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب من غير واحدٍ ، أو رواية شاذة ضعيفة مخالفة لُاصول المذهب ، وهو أنّ الإجماع منعقد : أنّ موت ما لا نفس له سائلة لا ينجّس الماء ولا المائع بغير خلاف بينهم » 7 . وكيف كان ، فدليل الشيخ : أ - في الوزغ : 1 - ما سمعت من رواية الغنوي . 2 - بل رواية عمّار عن الصادق عليه السلام ، قال : سُئل عن العظاية تقع في اللبن ؟ قال : « يحرم [ اللبن ] ، وقال : إنّ فيها السمّ » « 8 » . بناءً على أنّ العظاية من الوزغ ، لكن عن مجمع البحرين : « أنّ العظاء ممدوداً دويبة أكبر من الوزغ ، الواحدة عظاءَة وعظاية » « 9 » . وعليه يخرج عن محل النزاع ، بل لا أجد قائلًا به ، نعم عن المقنع 10 أنّه أفتى بمضمونه . ب - وعلى العقرب : 1 - ما ورد من الأمر بالإراقة في خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن الخنفساء تقع في الماء [ أيتوضّأ منه ] ؟ قال : « [ نعم ] لا بأس به ، قلت : فالعقرب ؟ قال : أرِقه » « 11 » . 2 - وقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة بعد أن سأله عن جرّة وجد فيها خنفساء قد مات ؟ قال : « ألقه وتوضّأ منه ، وإن كان عقرباً فأرق الماء وتوضّأ من ماء غيره » 12 . وفي الجميع - بعد الغضّ عمّا في السند ، وظهور رواية عمّار السابقة في أنّ المنع من جهة « السمّ » لا من جهة « النجاسة » ، وعليه يحمل الأمر بالإراقة ، مع أنّه لا دلالة بالأمر بالإراقة على التنجيس من دون جابر - أنّ المتّجه بعد ما عرفت والموافق لُاصول المذهب ، حمل الأمر الوارد في الخبرين على الاستحباب ، و [ حمل ] قوله عليه السلام : « غير الوزغ ؛ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » على الكراهة . ولعلّ الأصحاب استفادوا الكراهة في العقرب : 1 - من الأمر بالإراقة التي تجري مجرى التنجيس . 2 - أو لأنّ كلّ أمرٍ بالترك يستفاد منه ذلك ؛ إذ هو معنى النهي عن الفعل . 3 - أو للبناء على أنّ ترك المستحب مكروه .
هامش
( 1 ) الدِّنّ : واحد الدنان ، وهي الحباب . مجمع البحرين 6 : 248 . ( 2 ) الوسائل 1 : 242 ، ب 10 من الأسئار ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 1 : 185 ، ب 17 من الماء المضاف ، ح 11 . ( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 1 : 241 ، ب 10 من الأسئار ، ح 2 ، 1 . ( 6 ) 6 ، 7 ، 10 المعتبر 1 : 101 . السرائر 1 : 83 . المقنع : 35 . ( 8 ) الوسائل 24 : 200 ، ب 46 من الأطعمة والأشربة ، ح 2 . ( 9 ) مجمع البحرين 1 : 298 - 299 . ( 11 ) 11 ، 12 الوسائل 1 : 240 ، ب 9 من الأسئار ، ح 5 ، 6 .