. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو علم بمكان أصابته من الإناء التي لا يصل إليها الماء ، لما حسن السؤال ، وأمّا إذا علم أنّه أصاب الإناء ولم يعلم مكان إصابته الإناء ؛ فإنّه حينئذٍ يحسن السؤال ؛ لاحتمال كونه من قبيل الشبهة المحصورة ، فينجس الماء حينئذٍ بصبّه من الإناء ونحوه .
1 / 390 / 701
أو يقال : إنّ إصابة النجاسة الإناء كما تتحقّق مع العلم بوقوعها في الماء أو في خارجه كذا تتحقّق مع انتفاء العلم بأحد الأمرين ، ومعه يحسن السؤال أيضاً ؛ لاحتمال كونه من الشبهة أيضاً .
وقد يشهد له رواية الرفع [ أي على رواية الكليني ] « 1 » .
لكن هذا [ الحمل ] إنّما يتمّ إن قلنا بخروج مثله عن الشبهة [ المحصورة ] ، وإلّا فالمتّجه الجواب بالعدم حينئذٍ .
والأحسن حمل الرواية على إصابة الإناء نفسه مع تشخيص المكان ، إلّا أنّه يحتمل مع ذلك إصابة الماء أيضاً ، وحسن السؤال حينئذٍ لكون إصابة الإناء مظنّة إصابة الماء .
فأجابه عليه السلام أنّه إن كان شيئاً بيّناً [ فينجس ] وإلّا فلا بأس ؛ لعدم العلم حينئذٍ ، بل قد يراد ب « البين » العلم .
هذا كلّه مماشاةً للخصم ، وإلّا فلو كانت الرواية نصّاً لوجب طرحها في مقابل ما ذكرنا .
وأمّا ما نقل عن المبسوط « 2 » [ من عدم تنجيس ما لا يدركه الطرف من الدم وغيره ] فلم نعثر له على دليل ، ولعلّه لإلقاء خصوصية الدم ، أو ما نُقل عنه من العسر والحرج من التحرّز عنه .
وفيه ما لا يخفى :
1 - إذ التعدّي من غير معدٍّ ليس من مذهبنا .
2 - ولا حرج [ في التحرّز عنه ] .
كما لا يخفى ما في تأييد الذخيرة له بعدم العموم في أدلّة [ انفعال ] القليل ، والعمدة عدم القول بالفصل [ في انفعاله بين أقسام النجاسات ] وهو غير متأتٍّ هنا ، فيبقى داخلًا في أصل الطهارة وعمومها .
ثمّ إنّ ظاهر الاستبصار قصر الحكم [ أي عدم تنجيس ما لا يدركه الطرف ] في الماء ، كما أنّ ظاهر استناده إلى الحرج - في المبسوط - التعدّي إلى غيره [ غير الماء ] .
ولعلّه هو الذي أشار إليه ابن إدريس « 3 » ، كما نُقل عنه ، حيث حكى عن بعض الأصحاب : أنّه لا بأس بما يترشش على الثوب والبدن مثل رؤوس الإبر من النجاسات .
لكن قد يشعر حكاية الأصحاب له في الماء القليل باختصاص الحكم به ، كما هو الظاهر من المصنّف .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 328 .
( 2 ) تقدّم في ص 328 .
( 3 ) السرائر 1 : 180 .