[ والظاهر عدم اختصاص الكراهة بالموت ، بل تعمّ المباشرة مع الحياة ، بل لو مات خارجاً ثمّ وقع فيه ، وهو الأقوى ] ( 1 ) .
[ انفعال القليل بموت ذي النفس السائلة ] :
( وينجس الماء ) القابل للانفعال بملاقاة النجاسة ونحوه من المائعات ( 2 ) ( بموت الحيوان ذي النفس السائلة ) أي الدم المجتمع في العروق الخارج - مع قطع شيء منها - بقوة ودفع ، لا رشحاً كالسمك ( دون ما لا نفس له ) سائلة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكن قد يظهر من المصنّف اختصاص الكراهة أوّلًا بالموت دون المباشرة مع الحياة ، بل وبالموت في الماء ، أمّا لو مات خارجاً ثمّ وقع فيه فلا . والظاهر خلافه فيهما :
1 - لما عرفت من أنّ قوله : « غير الوزغ . . . إلى آخره » ظاهر في الحيّ ، كما يظهر من صدر الرواية .
2 - مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من كراهة كلّ ما لا يؤكل لحمه .
3 - مع أنّ فيه أيضاً خلوصاً عن شبهة الخلاف ؛ لأنّ خلاف الشيخ في الوزغ ليس خاصّاً بالميّت .
4 - مع أنّ خبر أبي بصير في العقرب غير ظاهر الخصوصية بالموت .
نعم ، قد يستشكل بالنسبة للميت في غير الماء الواقع فيه .
بل لا إشكال فيه ، لكونه - مع تناول بعض الأدلّة له - من المعلوم أنّه لا خصوصية للحياة ، بل الأمر بالعكس .
فكأنّ ما يظهر من غير المصنّف من تعميم الكراهة في الوزغ أقوى . وأمّا العقرب فلم أظفر بمن عبّر بغير عبارة المصنّف فيه ، والأقوى الكراهة [ فيه ] مطلقاً أيضاً :
1 - لما سمعت من الأدلّة على [ كراهة سؤر ] ما لا يؤكل لحمه .
2 - مضافاً لما فيه من السُّم .
3 - وللتخلّص من شبهة الخلاف فيه . فما عن إطلاق بعضهم « 1 » أقوى .
ثمّ إنّ قول الشيخ ومن تابعه بالمنع محتمل أمرين : الأوّل : الحكم بالنجاسة . والثاني : الوجوب في خصوص ما ذكر تعبّداً . والأوّل هو الذي فهمه منه بعضهم . وعلى أي حال ، فضعفه واضح .
( 2 ) إجماعاً .
( 3 ) 1 - لما سمعت من الأخبار الدالّة عليه .
2 - وفي المنتهى : « اتّفق علماؤنا على أنّ ما لا نفس له سائلة من الحيوانات لا ينجس بالموت ، ولا يؤثّر في نجاسة « 2 » ما يلاقيه من الماء وغيره » « 3 » . وفي المعتبر : أنّه « مذهب علمائنا أجمع » « 4 » ، وقد سمعت ما في السرائر « 5 » .
ويأتي تمام الكلام في النجاسات إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) المشارق : 281 .
( 2 ) في المطبوعة : « النجاسة » .
( 3 ) المنتهى 1 : 165 .
( 4 ) المعتبر 1 : 101 .
( 5 ) تقدّم في ص 326 .