. . . . . . . . . .
شرح
إلى غير ذلك من الأخبار العامّة والخاصّة التي يأتي ذكرها في النجاسات - إن شاء اللَّه تعالى - التي منها : ما علّق الحكم بالاجتناب على ميتتها كما تسمع إن شاء اللَّه تعالى ، مع بيان ضعف ما يعارضها .
وخلافاً لما يظهر من المعتبر والمنتهى « 1 » من نفي الكراهة ، [ وذلك ] :
1 - لقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن يشرب [ منه ] ويتوضّأ منه » « 2 » .
2 - ونفي البأس في غيره أيضاً ، كما سمعت من الأخبار السابقة .
وهو - مع كونه موثقاً ومعارضاً لما ذكرناه فيما لا يؤكل لحمه ، وعدم صراحته في ذلك [ نفي الكراهة ] ؛ لما تقدّم سابقاً في [ الكلام حول ] « نفي البأس » - معارض ب :
1 - ما رواه في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل سؤر الفأرة » « 3 » .
2 - وما يشعر به قول الكاظم عليه السلام في صحيح أخيه ، قال : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شمّاه [ أيؤكل ؟ ] قال : « يطرح ما شمّاه ، ويؤكل ما بقي » « 4 » .
3 - وقوله عليه السلام في صحيح أخيه الآخر ، قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب ، أيُصلّى فيها ؟
قال : « اغسل ما رأيت من أثرها » « 5 » .
بناءً على تنزيل الأمر - فيهما - على الاستحباب وأنّ تركه مكروه ، أو أنّه يستفاد منه في خصوص المقام ذلك ، سيّما من قوله :
« يطرح » ؛ لأنّه أمر بالترك ، وهو معنى النهي عن الفعل ، أو لأنّه لا قائل بالاستحباب مع عدم الكراهة .
وفيه : أنّه [ الاستحباب مع عدم الكراهة ] الظاهر من عبارة النهاية المتقدّمة . أو لأنّ ظاهر كلامهما - أي المعتبر والمنتهى - نفي الرجحان ، فلاحظ وتأمّل .
4 - كلّ ذلك مع كون الحكم [ بالكراهة ] ممّا يتسامح فيه .
5 - واعتضاد ما سمعت [ من الأخبار الدالّة على الكراهة ، أو الحكم بالكراهة ] بالشهرة المحكية « 6 » .
6 - مع أنّ فيه [ الحكم بالكراهة ] خروجاً من شبهة الخلاف .
7 - وهو مقتضى الجمع بين الأخبار ، كما سمعت وتسمع إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 100 . المنتهى 1 : 163 .
( 2 ) الوسائل 1 : 239 ، ب 9 من الأسئار ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 240 ، ب 9 من الأسئار ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 3 : 465 ، ب 36 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 3 : 460 ، ب 33 من النجاسات ، ح 2 .
( 6 ) المشارق : 274 .