تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
[ والمكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء وغيره ] ( 1 ) . 4 - [ بل يكره سؤر كلّ متّهم بمباشرة النجاسة ] ( 2 ) . وهو جيّد إن لم يكن مثاراً للوسواس . وعلى كلّ حال ، لا يبعد إلحاق المستحاضة والنفساء بها [ الحائض ] بل والجنب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكن ظاهر الأصحاب : أنّ المكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء وغيره . 1 - والأخبار لا تدلّ على ذلك ؛ لنهيها عن الوضوء . 2 - بل اشتمل بعضها على الإذن بالشرب منه ، والنهي عن الوضوء به كما في : رواية عنبسة « 1 » ، ورواية الحسين بن أبي العلاء 2 ، ورواية عليّ بن جعفر « 3 » ، ورواية أبي هلال « 4 » . ومن هنا استشكل بعض متأخري المتأخرين « 5 » في ذلك . ولعلّ وجهه : 1 - بعد كونه مكروهاً يتسامح فيه . 2 - وأنّه كالمتّفق عليه في المقام ، بل هو كذلك . 3 - ما يظهر من تعليق الحكم على المأمونية وجوداً وعدماً من التعليل ، خصوصاً مع كونها من الأوصاف المناسبة ، فيتعدّى حينئذٍ لمطلق السؤر . 4 - مع أنّه لو كان الحكم خاصّاً بالوضوء مع الإذن في غيره لجاء الفساد إليه لو كانت المباشرة بأعضاء الوضوء . 5 - واحتمال التعبّد بعيد عن الفهم . 6 - والإذن بالشرب في تلك الأخبار مع النهي عن التوضّؤ به لا ينافي الكراهية فيه بعد حمل النهي عن التوضّؤ على شدّة الكراهية . فهذا - مع انجباره بفهم الأصحاب ، وكون الحكم ممّا يتسامح فيه - كافٍ في إثبات المطلوب [ وهو التعميم ] . بل منه يمكن استفادة الكراهة لكلّ متّهم بمباشرة النجاسة . ( 2 ) كما يظهر من أطعمة السرائر وما عن المقنعة ، بل عن بعضهم التصريح به « 6 » . ( 3 ) لما سمعت من خبر العيص ، سيّما على ما عن الكافي . هذا كلّه بعد البناء على الكراهة ، كما هو المتّفق عليه في الظاهر . والعبارة المحكية عن المقنع ليست صريحة في الخلاف ، بل ولا ظاهرة ؛ إذ ليس فيه إلّا قوله : « لا تتوضّأ بسؤر الحائض » « 7 » ، وهو غير ظاهر في ذلك وإن كان النهي حقيقة في التحريم ، لكن الصدوق في الغالب يعبّر عن الحكم بلفظ الرواية . وأمّا المحكيّ عن التهذيب والاستبصار « 8 » ، فإنّه وإن كان قد اشتمل على قوله : « لا يجوز » الظاهر في الخلاف ، لكن ظاهر كلامه : أنّ هذا ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، ولذلك قال بعده من غير فاصلة : « ويجوز أن يكون المراد بها ضرباً من الاستحباب » ، واستند في ذلك إلى رواية أبي هلال ؛ لاشتمالها على قوله : « لا احبّ أن أتوضّأ منه » ، فتأمّل . وكيف كان ، فهما غير مخالفين ، وعلى تقديره فغير قادحين .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 1 : 236 ، ب 8 من الأسئار ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 237 ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : 238 ، ح 8 . ( 5 ) المدارك 1 : 135 . ( 6 ) السرائر 3 : 123 . المقنعة : 584 . البيان : 101 . ( 7 ) المقنع : 17 . ( 8 ) التهذيب 1 : 222 ، ذيل الحديث 635 . الاستبصار 1 : 17 ، ذيل الحديث 34 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 320 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي