[ والمكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء وغيره ] ( 1 ) .
4 - [ بل يكره سؤر كلّ متّهم بمباشرة النجاسة ] ( 2 ) . وهو جيّد إن لم يكن مثاراً للوسواس .
وعلى كلّ حال ، لا يبعد إلحاق المستحاضة والنفساء بها [ الحائض ] بل والجنب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكن ظاهر الأصحاب : أنّ المكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء وغيره .
1 - والأخبار لا تدلّ على ذلك ؛ لنهيها عن الوضوء .
2 - بل اشتمل بعضها على الإذن بالشرب منه ، والنهي عن الوضوء به كما في : رواية عنبسة « 1 » ، ورواية الحسين بن أبي العلاء 2 ، ورواية عليّ بن جعفر « 3 » ، ورواية أبي هلال « 4 » . ومن هنا استشكل بعض متأخري المتأخرين « 5 » في ذلك .
ولعلّ وجهه :
1 - بعد كونه مكروهاً يتسامح فيه .
2 - وأنّه كالمتّفق عليه في المقام ، بل هو كذلك .
3 - ما يظهر من تعليق الحكم على المأمونية وجوداً وعدماً من التعليل ، خصوصاً مع كونها من الأوصاف المناسبة ، فيتعدّى حينئذٍ لمطلق السؤر .
4 - مع أنّه لو كان الحكم خاصّاً بالوضوء مع الإذن في غيره لجاء الفساد إليه لو كانت المباشرة بأعضاء الوضوء .
5 - واحتمال التعبّد بعيد عن الفهم .
6 - والإذن بالشرب في تلك الأخبار مع النهي عن التوضّؤ به لا ينافي الكراهية فيه بعد حمل النهي عن التوضّؤ على شدّة الكراهية . فهذا - مع انجباره بفهم الأصحاب ، وكون الحكم ممّا يتسامح فيه - كافٍ في إثبات المطلوب [ وهو التعميم ] . بل منه يمكن استفادة الكراهة لكلّ متّهم بمباشرة النجاسة .
( 2 ) كما يظهر من أطعمة السرائر وما عن المقنعة ، بل عن بعضهم التصريح به « 6 » .
( 3 ) لما سمعت من خبر العيص ، سيّما على ما عن الكافي .
هذا كلّه بعد البناء على الكراهة ، كما هو المتّفق عليه في الظاهر . والعبارة المحكية عن المقنع ليست صريحة في الخلاف ، بل ولا ظاهرة ؛ إذ ليس فيه إلّا قوله : « لا تتوضّأ بسؤر الحائض » « 7 » ، وهو غير ظاهر في ذلك وإن كان النهي حقيقة في التحريم ، لكن الصدوق في الغالب يعبّر عن الحكم بلفظ الرواية . وأمّا المحكيّ عن التهذيب والاستبصار « 8 » ، فإنّه وإن كان قد اشتمل على قوله :
« لا يجوز » الظاهر في الخلاف ، لكن ظاهر كلامه : أنّ هذا ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، ولذلك قال بعده من غير فاصلة :
« ويجوز أن يكون المراد بها ضرباً من الاستحباب » ، واستند في ذلك إلى رواية أبي هلال ؛ لاشتمالها على قوله : « لا احبّ أن أتوضّأ منه » ، فتأمّل . وكيف كان ، فهما غير مخالفين ، وعلى تقديره فغير قادحين .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 1 : 236 ، ب 8 من الأسئار ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 237 ، ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 238 ، ح 8 .
( 5 ) المدارك 1 : 135 .
( 6 ) السرائر 3 : 123 . المقنعة : 584 . البيان : 101 .
( 7 ) المقنع : 17 .
( 8 ) التهذيب 1 : 222 ، ذيل الحديث 635 . الاستبصار 1 : 17 ، ذيل الحديث 34 .