وعلى كلّ حال ، فهل المراد بالزوال : ما يشمل الجفاف لمثل ما إذا كانت النجاسة من قبيل الماء وإن أفادت خشونة أو ثخناً لما كانت عليه ، أو أنّ ذلك دليل على بقاء العين .
نعم ، لو كانت النجاسة من قبيل الدم ونحوه فزوال العين فيه عبارة عن ذهابه ؟ وجهان ( 1 ) .
فإنّ التحقيق في أصل المسألة كون المدار على صدق وجود عين النجاسة مع الجفاف وعدمه ، فإن كان نجّس الملاقي ، وإلّا فلا .
وأمّا الخلاف في الذباب ونحوه فهو من فروع المسألة السابقة التي عرفت كون التحقيق طهارة الجسم الآخر ، من غير فرق بين الماء وغيره من المائعات وبين الثوب ونحوه ( 2 ) .
3 - ( و ) [ يكره سؤر ] ( الحائض ) المحكوم بحيضها ( التي لا تؤمن ) على المحافظة عن مباشرة النجاسة ( 3 ) .
[ ولا ريب أنّه الأقوى ] .
شرح
( 1 ) بل للشهيد في الذكرى كلام في غير المقام قد يشعر بالخلاف في المسألة قال - فيما لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء - : « فعند الشيخ عفو ، واختاره الشيخ نجم الدين المحقّق « 1 » في الفتاوى ؛ لعسر الاحتراز ، ولعدم الجزم ببقائها ؛ لجفافها في الهواء ، وهو يتمّ في الثوب دون الماء » « 2 » ؛ إذ ظاهر قوله : « وهو يتمّ . . . إلى آخره » أنّه لا يكتفى بالجفاف في حصول الطهارة ، أو أنّه لا يكتفى باحتمال زواله ، وإن كان الظاهر الأوّل ، وإلّا لم يتأتَّ الفرق بين الثوب والماء ، ولها وجه آخر ، فتأمّل .
( 2 ) [ وذلك ] :
1 - للاستصحاب السالم عن معارضة غيره .
2 - ولظاهر النصوص .
3 - والسيرة .
4 - والعسر والحرج وغير ذلك .
وأمّا الكلام في طهارة الآدمي بالغيبة فيأتي - إن شاء اللَّه - في المطهّرات .
( 3 ) كما هو الظاهر من عبارة السرائر في الأطعمة « 3 » ، والمنقول عن غيره « 4 » .
لكن الأشهر « 5 » في التقييد : المتّهمة . وإن كان ليس في الأخبار ذكر للاتّهام ، بل الموجود فيها : أنّه لا بأس بالوضوء من فضلها إذا كانت مأمونة ، كما تسمعه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) في المصدر : « المحقّق نجم الدين » .
( 2 ) الذكرى 1 : 83 .
( 3 ) السرائر 3 : 123 .
( 4 ) المقنعة : 584 .
( 5 ) المعتبر 1 : 99 .