. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا قال في المدارك : « إنّ ما ذكره المصنّف أولى ؛ لأنّ النصّ إنّما اقتضى انتفاء الكراهة « 1 » إذا كانت مأمونة « 2 » ، وهو أخصّ من كونها غير متّهمة ؛ لتحقّق الثاني في ضمن من لا يُعلم حالها دون الأوّل - إلى أن قال : - فإنّ المتبادر من المأمونة من ظنّ تحفّظها من النجاسات ، ونقيضها من لم يظنّ بها ذلك ، وهو أعمّ من المتّهمة والمجهولة » « 3 » .
قلت : لكن قد يقال : إنّ الأمر على خلاف ما ادّعاه ؛ لعدم صدق غير المتّهمة على مجهولة الحال .
بل هذه العبارة لا تقال إلّا بعد اختبار حالها ومعرفته ، فيصدق عليها حينئذٍ أنّها غير متّهمة وأنّها مأمونة ، كما يقال : فلان غير متّهم على دينه أي بعد اختباره ، دون من لا يُعرف حاله ولو لكونه من بلد أخرى ، كما هو واضح ، فحينئذٍ متى صدق عليها أنّها غير متّهمة صدق عليها أنّها مأمونة ، ومتى صدق عليها أنّها غير مأمونة صدق عليها أنّها متّهمة .
نعم ، هما لا يصدقان على مجهولة الحال ، وكأنّ عدم التعرّض له لأنّه قلّ ما تحصل المساورة مع حائض مجهولة الحال ، بل الغالب عدم معرفة كونها حائضاً ، كما أنّ الغالب معرفة كونها مأمونة أو لا مع العلم بحيضها ؛ لكونها حينئذٍ زوجة - مثلًا - له ، فيكون أنّه لا يعرف أنّها حائض ، أو أنّه إذا عرف حيضها يعرف حالها .
فصار حاصل الردّ :
1 - إمّا بتسليم أنّ المأمونة من ظنّ تحفّظها عن النجاسة ، لكنّا نمنع كون المفهوم شاملًا للفردين وإن كان ذلك مقتضى النقيض إلّا أنّ الفهم العرفي على إرادة مظنونة العدم دون مجهولة الحال .
2 - أو يقال : إنّا نمنع أخذ الظنّ في المأمونة ، بل المراد منها المتحفّظة عن النجاسة واقعاً ، فتارة يظنّ وتارة يقطع ، وغير المأمونة غير المتحفّظة في الواقع .
وعلى كلّ حال ، فمجهولة الحال لا يحكم عليها بشيء وإن كان الواقع لا يخلو منهما [ فإمّا تكون متحفّظة أو غير متحفّظة ] كما يرشد إليه :
1 - قول ابن إدريس في السرائر : « أنّ المتّهمة التي لا تتوقّى من النجاسات » « 4 » .
2 - وقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ سؤر الحائض لا بأس أن يتوضّأ منه إذا كان تغسل يديها » « 5 » ؛ إذ لا واسطة بينهما [ فإمّا تكون متحفّظة أو غير متحفّظة ] قطعاً ، مع أنّه يرجع إلى المأمونة وغيرها .
هامش
( 1 ) في المصدر : « المرجوحية » .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 236 ، ب 8 من الأسئار .
( 3 ) المدارك 1 : 135 - 136 .
( 4 ) السرائر 1 : 62 .
( 5 ) الوسائل 1 : 238 ، ب 8 من الأسئار ، ح 9 .