[ وكيف كان ] فالمتّجه حينئذٍ أنّه لا يحكم على المجهولة بكراهة ولا عدمها بالخصوص ( 1 ) ، بل قد يقال بعدم الكراهة في الحكم الظاهري ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وما يقال : إنّ الشارع اشترط في نفي الكراهة كونها مأمونة ، يدفعه : أنّه كما اشترط ذلك في المنطوق ، اشترط في المفهوم كونها غير مأمونة .
نعم ، قد يقال : إنّ الروايات « 1 » قد نهت عن الوضوء بسؤر الحائض مطلقاً ، أقصى ما هناك خرجت المأمونة عن هذا الإطلاق فيبقى الباقي [ أي المتّهمة والمجهولة ] ، مع أنّ فيه بحثاً ذكرناه في غير المقام ، وإن كان هو لا يخلو من قوّة .
( 2 ) 1 - لأصالة البراءة .
2 - واستصحاباً لحال الماء ، فإنّ احتمال المأمونيّة كافٍ في جريانه ، وليس من الاستصحاب المثبت ؛ إذ ليس المقصود منه إثبات المأمونية . كما أنّ كون الشرط لعدم الكراهة أمراً وجودياً وهو المأمونة - غير قادح في ذلك ، بل يكون حينئذٍ كاحتمال الكرّية في حفظ طهارة ما لا يعلم حاله هل هو كرّ أو لا ؟ فتأمّل .
وعن بعضهم كالشيخ في المبسوط وعلم الهدى في المصباح « 2 » : أنّهما أطلقا الحكم بكراهة سؤر الحائض من غير تقييد . وكأنّه للأخبار المعتبرة المستفيضة الناهية عن الوضوء بسؤر الحائض من غير تقييد ، وهي كثيرة 3 .
لكن فيه : أنّها لا تعارض المقيّد - كما بُيّن في محلّه - مثل :
1 - قول أبي الحسن عليه السلام - في خبر علي بن يقطين : في الرجل يتوضّأ بفضل الحائض - : « إذا كانت مأمونة فلا بأس » « 4 » .
2 - وقول أبي عبد اللّه عليه السلام لمّا سأله العيص بن القاسم - على ما عن رواية الشيخ له - عن سؤر الحائض : « توضّأ منه ، وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، وتغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء . . . إلى آخره » « 5 » .
والمناقشة [ في الرواية ] باحتمال جعل القيد [ المأمونة ] للأخير [ أي الجنب ] كما في رواية الكليني - مع أنّه أضبط - ؛ فإنّ فيها : « لا تتوضّأ من سؤر الحائض وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة . . . إلى آخره » « 6 » .
مدفوعة : بأنّها غير ممكنة ؛ لاشتمالها على الأمر بالوضوء من سؤر الحائض ، وبدون التقييد [ بالمأمونة ] لا معنى له [ الأمر بالوضوء ] . نعم ، قد يقال : إنّ رواية الكليني لا ردّ بها على الشيخ والمرتضى ، بل هي دليل لهما ؛ إذ هي صريحة أو كالصريحة في عدم 1 / 380 / 682
اعتبار القيد .
وفيه - بعد التسليم - : أنّه لا ريب في رجحان الأوّل ؛ لأنّ هذه الرواية - مع أنّ الشيخ قد رواها كما سمعت - معارضة بما سمعت من خبر ابن يقطين المعتضد - مع الأصل - بالشهرة العظيمة بين الأصحاب ، وبما رواه عن الصادق عليه السلام : « أنّ سؤر الحائض لا بأس أن يتوضّأ منه إذا كانت تغسل يديها » ، فلا ريب أنّ الأقوى ما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 انظر الوسائل 1 : 236 ، ب 8 من الأسئار .
( 2 ) المبسوط 1 : 10 . وحكاه في المعتبر عن مصباح السيّد 1 : 99 .
( 4 ) الوسائل 1 : 237 ، ب 8 من الآسار ، ح 5 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 17 ، ح 31 .
( 6 ) الكافي 3 : 10 ، ح 2 . الوسائل 1 : 234 ، ب 7 من الأسئار ، ح 1 .